تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
مؤرخي السيرة ، ولأن ذلك يتصل بالنبي الكريم وهو الّذي يتلقى الوحي صادقا كاملا حزّ في نفوس بعض هؤلاء المؤرخين ذلك ، فعملوا على تذليلها ، وقد توسّل بعضهم بطريقة الجمع ، فكأنما هناك حرص على خزن كل هذه الأخبار بالذاكرة المسلمة ، هناك خوف من ضياع أي خبر في هذا المجال ، وإلا هل هناك صعوبة لبيان ضعف بعضها مثلا ؟ هل يعود ذلك لأن القائمين على المهمة ينتمون إلى فئة الأخباريين ؟ أم أن هناك حرصا لا شعوريا على تفصيل حياة النبي الكريم انطلاقا من كون نبوّته الشريفة هي النبوّة الخاتمة ؟ أم هي الرغبة في معالجة الغريب ؟ مهما يكن من أمر لم نلتق بمحاولة ناجحة على هذا الصعيد . لقد احتمل صاحب نور الابصار أن الّذي تولى عمليّة التزويج أباها وأخاها وعمّها ، وذلك كل على حدة « 1 » ، وفضلا عن كون هذا الجمع بعيد ، فينبغي أن ننبّه بأنه يتعارض مع القول بأنّ خويلد مات في حرب الفجّار ، وحول السفير بين خديجة والرسول تردّد الخبر بين نفيسة والغلام ، وفي رواية أخرى مولاه مولّدة « 2 » . ويقول صاحب السيرة الحلبية ( لا منافاة لجواز أن يكون كل ممّن ذكر كان سفيرا ) « 3 » وهو مجرّد رأي ولا قرينة عليه ولا دليل ، خاصّة هناك رواية تفيد صراحة أنّ خديجة عرضت نفسها على النبي مباشرة ، وفي الواقع إنّ عملية الجمع هذه خطأ من أساسها ، وذلك للتضعيف الوارد في السند ، فإنّ الجمع يكون معقولا
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 138 . ( 2 ) نفس المصدر والصفحة . ( 3 ) نفس المصدر والصفحة .