النبي صلى الله عليه وسلم وهو أظنّه قال : سكران ] « 1 » .
قصة للسمر
هذه هي أهم الروايات التي تتطرّق لزواج رسول الله من خديجة ، وهي كما نرى خليطا مشوشا من الأحداث والوقائع والتواريخ والأسماء والحالات ، يغلب على بعضها فن القصّة المنسوجة لغاية السّمر وقتل الوقت الزائد ، ويبدو لي أنّها كانت مادّة حديث يتداوله السّمار والقصاص وأهل الأخبار السارية ، ولذا جاءت القصة بهذه السياقات الغريبة والصيغ المدهشة في تغيراتها وتقلّباتها التي يصعب معها تأسيس أو اكتشاف صورة واضحة عن هذا الحدث ، خاصّة أن خديجة هي أوّل من تزوج رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبقيت وفيّة له حتى أتاها أجلها المحتوم ، ولم يفكر يوما في الزواج من غيرها طيلة حياتهما الزوجية ، وقد كانت له نعم العون والمعين والمشجّع والمعاضد في محنه الكبيرة وهو يؤدي دور النبوّة الشاق .
الان نحاول أن نقوم بجولة سريعة حول مسانيد الروايات رغم إيماني بأنّ النقد الداخلي أهم وأخطر على صعيد التعامل مع الروايات التاريخية ، فإن السند الصحيح يمكن أختلاقه ودسّه على الرواة الثقاة .
جاءت رواية ابن إسحق بلا سند منه ، وقد إقتفى أثره الطبري « 2 » والكامل « 3 » والبداية والنهاية « 4 » وفي سيرته « 5 » وغيرهم من المؤرخين
هامش
( 1 ) نفس المصدر 73 .
( 2 ) الطبري 2 / 367 .
( 3 ) الكامل 2 / 39 .
( 4 ) البداية والنهاية 2 / 272 .
( 5 ) سيرة الطبري 1 / 262 .