تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
مسندا ، ولذا نجد نفوذ رواية ابن إسحاق في إمهات المصادر التاريخية ، كما أنّ كثيرا من الباحثين الدينيين في السيرة يعتمدون الطبقات أكثر من إعتمادها المصادر التاريخية . متون الأحاديث غير متطابقة في كثير من الأمور ، فتكليف رسول الله صلى الله عليه وآله بالتجارة تارة من خديجة بصورة مباشرة لما سمعت من أمانته وخلقه ، وأخرى بواسطة أبي طالب بدافع العوز والفقر ، وقد كان ذلك وعمره خمس وعشرون سنة ، فيما في رواية أخرى كان عمره أكثر من عشرين سنة بقليل ، وفي الرواية رقم 2 ( 2 - ب ) تنبئ عن وجود علاقة حميمة بين محمّد وخديجة قبل التكليف بالزواج ، وتعيب كل المعجزات في الرواية رقم 2 ( 2 - أ ) وفي رقم 3 ( 2 - ب ) وفي رقم 5 ( 3 - أ ) رغم أهميتها الجوهريّة ، وهي لابد أن تكون في مقدمة الإشارة عند كل رواية يتحدث عن السفرة المذكورة ، وأي شان من شؤونها حتى ولو كان هامشيّا ، لأنها الجزء البارز المتوقّد بضرورة الذكر والتنويه ، ومن الغريب أيضا أن نجد نفس الوقع الأعجازي أو ما يشبهه في السفرة الأولى ( التظليل والراهب ) ، فكلا هما يتكرّران في الحدث المتشابه بالهوية - السفر إلى الشام - إلّا أننا نكتشف عمليّة تطور هنا ، ذلك إنّ مهمة ( التظليل ) أنيطت بالملائكة فيما كانت بفعل الغيمة والشجرة في سفرة الشام الأولى ، ممّا يطلعنا على ظاهرة التصعيد ، لأنّ التظليل بواسطة الملائكة أكثر دلالة على الغيب وأعمق إتصالّا بالأفق غير المنظور ، ويبدو أنّ ميسرة هذا كان على علم دقيق بطبيعة الملائكة الذين هم أصلا من صلب الغيب بمعناه
ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 150 | غالب حسن الشابندر