رواية نفيسة ما يدهش العقل ويهزّ الفكر والطبيعة ، وكانت الأحداث الغريبة تسجّل تاريخا متواصلا في السفرة المذكورة ، ومن هنا نتوقّع أن يدخل ميسرة هذا التاريخ شاهد عيان ، يملأ الوسط القرشي بالخبر بشكل وآخر ، ولكن لم نجد لميسرة هذا أيّ ترجمة في كتب السير والأصحاب سوى أنّه غلام خديجة ! ! لقد عرف الخبر بميسرة ، ولكن الخبر خارق للعادة ملفت للنظر ، يستفزّ الأسئلة ، وعليه لابد أن يعرف ميسرة هو الاخر بالخبر المذكور ، ولكن للأسف الشديد تشحّ علينا كتب السير والتراجم في هذا المجال ، ممّا يولّد درجة من التردّد على مستوى التعامل الموثوق مع القضية برمّتها ، ورسول الله صلى الله عليه وآله ذاته لم يخبر بشيء عن هذه السفرة ولا عن أحداثها ، فإن مصادر الحديث والسيرة جدبة إلى حدّ الدهشة على صعيد الإشارة النبوية إلى هذه القضية الخطرة ، وإذا كان هناك خبر بسيط يروى عنه في حرب الفجّار فإنّ ذلك معدوم في المجال الّذي نحن فيه ، رغم أنّ مشاركته في حرب الفجّار - إن صحّ ذلك - لا تشكل قيمة ذات بال أو خطر على صعيد صيرورته النبوية ، بل هي ذات مفعول سلبي على سيرته النظيفة لأن الحرب وقعت في الأشهر الحرم المقدّسة وقد نوّه عن ذلك ، وإنّها لمفارقة كبيرة أن يستذكر مشاركته في حرب الفجار ولا يستذكر تجارته إلى الشام وميسرة والراهب نسطور وتظليل الملائكة وربحه الوفير .
معاينة السند وفحصه
لم يعد خافيا أن الرواية التي تنتهي إلى نفيسة بنت منبه أو أميّة إنّما هي موقوفة على نفيسة نفسها ، وبالعودة إلى ترجمتها نقع على معلومات