تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
البلاغيون ، والمعنى أتجادلونه على ما رآه بعينه ؟ هذا المقطع القرآني أكثر وضوحا من سابقه في تجلية العلاقة بين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين جبرائيل ، هي علاقة حميمة ، وهل هناك أكثر دلالة من الرؤية البصريّة المباشرة ؟ بل هناك قرب مكاني قريب من الملاصقة بين الاثنين ، وفي الأثناء يسمع محمّد وحي جبرائيل له ، فالعلاقة بصرية سمعيّة ، بل هناك ما هو أكثر من ذلك صراحة ، حيث كان محمّد يرى بأم عينه نزول جبرائيل إليه عموديّا ، فنحن أمام مشهد سينمائي ولكنّه واقعي . ويبدو أنّ النبي كان يتلقى الوحي بإطمئنان وهدوء وثقة عالية ، فليس هناك شك أو تردّد أو خوف . . . ولذا قوله
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى 12
يشكل احتجاجا حسّيا قويا ، ومحمّد ينطلق منه لمحاكمة الاعتراض والاستهزاء لأنه واثق من رؤيته ، وهو ليس مستعدّا للتفريط بسمعه وبصره لكي يستسلم لتخرّصات الآخرين .

2 إشكاليّة الجنون

إتهم العرب محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالجنون ، والآيات القرآنية في ذلك صريحة تمام الصراحة ، وقد ورد هذا الاتهام في أكثر من أحد عشر نصّا قرآنيّا . قال تعالى :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ 6
. قال تعالى :
قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ 27
. قال تعالى :
وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ 36
.