الجن ) ، وفي الراغب أيضا
مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ
أي ضامّه من يعلّمه من الجنّ ) ، ولكن من يقرّر ذلك ، من يقرّر أنّ فلانا مجنون وفلانا غير مجنون ؟
قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
.
الجنّة كما يقولون نوع من أنواع الجنون ، ومنشأه جن يحلّ في ذات الإنسان ، حيث يتكلم الجن على لسان هذا المسكين ، وبذلك سمّي مجنونا ، وقد كان هذا من صلب الثقافة الميثولوجية السائدة عند العرب ، ولذا يستخدمون مختلف الوسائل لاخراج الجنّي من داخل المجنون بغية تحرير المبتلى من تحكم وسيطرة هذا الجن المزعوم ، وبالتالي يكون جوهر الاتهام بأنّ هناك جنّيّا يتكلم على لسان محمّد ، فهو مجنون .
فالاتهام لا يشير إلى تصرّفات سلوكيّة كالصراخ وتمزيق الثياب وضرب الآخرين وما إلى هنالك من تصرّفات يعتبرها المجتمع آنذاك من علامات الجنون أو هي ضرب من الجنون ، بل الإشارة إلى الكلام الّذي كان يطلقه الرسول ويقول بأنه وحي من الله ، ولعلّ ممّا يؤكد ذلك إقتران الجنون بالشعر تارة وبالعلم تارة أخرى ، فالموضوع الّذي هو محل اتهام كلام محمّد وادعاؤه ، فهو من فعل مخلوقات غريبة كانت تسكن الّذات المحمّدية ، تتكلم على لسانها .
وقال تعالى
. . . ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ 24 إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ 25
.