تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فمحل الاتهام هو دعوى الاتصال بالسماء ، الوحي ،
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ 70
، من هذا النص نفهم أنّ دعوى السكون بالجنّ كان موجودا ، وأنّ هناك ثقافة سائدة بهذا الاتجاه الماورائي ، وموضوع الاتهام القول بالوحي كما هو واضح ، نفهم ذلك من قوله
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
، وصبّ في ذلك قوله
ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ
. هذا الاتهام يدل على انّ الوحي كان قوّة خارقة ، كان ظاهرة تفوق طاقة الإنسان الجاهلي ، خاصّة وأن الجن في الثقافة العربية يتميّز بقدرات ليست طبيعية على مستوى الكائن الإنساني ، ومن هنا جاء الاتهام ، ولكن القرآن نفى ذلك ، ليس نفيّا مجرّدا وحسب بل من خلال بيان رؤية خاصّة بالجن ، وبلحاظ علاقته بالنبوّة المحمّدية ذاتها ، فالجن مخلوقات موجودة في التصور القرآني وهم مخلوقون من نار
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ 27
، وهم كالبشر مكلّفون في هذه الدنيا
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56
، ولذا سوف يبعثون ويحاسبون
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
، وبناء على ذلك منهم المطيع ومنهم العاصي ومنهم الّذي يستحق الجنّة ومنهم الّذي يستحق النار ، وهم على علم بالقرآن الكريم ، يسمعونه ويتذوقونه وله منه مواقف متباينة
قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ 30 يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ
، ويبدو له قابليات قوية فذّة ولذا يحاول بعض بني الإنسان الاستعانة بهم من أجل قضاء بعض الحاجات