إن العقل وحسب قواعد المنطق النبوي لا يستسيغ هذا الدور الإحالي لورقة أبدا ، وان الدراية الموضوعيّة لحياة النبي ترفضه كذلك
وقضية عدّاس أيضا
قرأنا في رواية موسى بن عقبة عن الزهري عن سعيد بن الحسيب ، أن خديجة لم تكتفي باللجوء إلى ورقة لحلّ اشكاليّة ( إقرأ ) وحسب ، بل كانت قد إستعانت بنصراني يدعى ( عدّاس ) ، بل وكما في الرواية كان ( عدّاس ) ملجأها قبل ورقة .
من هو عدّاس ؟ !
نصراني من أهل نينوى ، راهب ، وهو غلام عتبة بن ربيعة ، وكان في وقته شيخا طاعنا في السن حتى ثقل سمعه ووقع حاجباه على عينيه من الكبر « 1 » .
ولكن عدّاس هذا يظهر مرّة أخرى في الطائف ، فنحن نقرأ في سيرة ابن هشام أن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمّم وجهه صوب الطائف يدعو ثقيفا إلى الإسلام ، فامتنعوا عن اجابته وآذوه حتى لجأ إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، فلما رآه ابنا ربيعة ، عتبة وشيبة وما لقي ، تحرّكت له رحمهما ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا ، يقال له : عدّاس ، فقالا له : خذ قطفا من هذا العنب ، فضعه في هذا الطبق ، ثم اذهب به إلى هذا الرجل ، فقل له يأكل منه ، ففعل عدّاس ، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال له كل ، فلما وضع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه يده قال : بسم الله ثم أكل ، فنظر عدّاس في وجهه ، ثم
هامش
( 1 ) السيرة الشامية 2 / 62 - 63 .