أن يلتفت إليها آخرون وقد اعتمدوا الاستدراك في حل هذه المعضلة ، فغاية الحل أنّ عدّاس خديجة غير عدّاس الطائف ! ! وهذه معالجة باردة جدا ، لأن التوافق بين كلا الشخصين غريب من حيث مستوى التطابق والتلاقي ، فيبدو أنهما ( رجل ) واحد ، خاصة أن مصدر الحديثين لم يشر إلى هذا الاستدراك ، وعليه يتملك الإنسان استغراب شديد من هذا التهافت واللغط والالتباس ، فكأن عدّاس وهو يقدم للرسول العنب ويقرأ في ملامحه سمات النبوّة لم يعرف شيئا عن محمد الذي تحدّثت اليه في خصوص زوجته خديجة ؟ ! ولا ندري أي عدّاس هو الحقيقة ؟
وممّا يلفت الانتباه أيضا هذا التناغم في الصفات والجواب بين كل من عدّاس من جهة وورقة بن نوفل من جهة أخرى ، وفي هذا يعلّق الدكتور جواد علي ( . . . وقد أخطأ الرواة في اقحام اسم عدّاس في هذا الموضوع - لحظة الوحي - ولا سيما أنهم نسبوا اليه ما نسبوه إلى ورقة من كلام ، وأنّ ما قالوه عن صاحب عدّاس المذكور في هذا الخبر هو نفس ما ذكر عن عدّاس الطائف ) « 1 » ! !
إن مسألة عدّاس لا تقف عند هذا الحدّ من الخلط والاضطراب ، ذلك أننا نقرأ في أنساب الأشراف أنّ النظر بن حارث ، وكان أشد قريش معاداة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول ( إنما يعينه - أي النبي - على ما يأتي به في كتابه - أي القرآن - هذا جبر ، غلام الأسود بن المطلب ، وعدّاس ، غلام شيبة بن ربيعة ، ويقال : غلام عتبة بن ربيعة ، وغيرهما ، فأنزل الله
هامش
( 1 ) تاريخ العرب في الإسلام ص 182 .