قال : والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ومن أهل أي بلاد أنت يا عدّاس ، وما دينك ؟ قال : نصراني ، وأنا رجل من أهل نينوى ، فقال رسول الله : من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ، فقال له عدّاس : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذاك أخي ، كان نبيا وأنا نبي ، فأكبّ عدّاس على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يقبل رأسه ويديه وقدميه .
قال الراوي وهو ابن إسحاق عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرضي ، يقول ابن ربيعة أحدهما لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك ، فلما جاء عدّاس ، قالا له : ويلك يا عدّاس مالك تقبّل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟ قال يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا ، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه الّا نبي ، قالا له ويحك يا عدّاس ألا يصرفنّك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه . . . ) « 1 » .
وبغض النظر عما في الرواية - الذي سنأتي عليه عندما نتعرض إلى هذه الفترة من حياة رسول الله - فإننا نلتقي بمفاجأة غريبة هنا ، ذلك أن عدّاس الذي لجأت اليه خديجة لحل اشكالية ( إقرأ ) ، هو نفسه عدّاس هذه الرواية أي في الطائف . فهناك ذات الاسم ( عدّاس ) ، ونفس الهوية الدينية ( نصراني ) ، وهو موطنه الأول ( نينوى ) ، وهو غلام ابني ربيعة في الحالتين ! !
إلتقط باحث تأريخي كبير هذه المفارقة وسجّلها « 2 » . ومن الطبيعي
هامش
( 1 ) السيرة الشامية 2 / 62 - 63 .
( 2 ) تاريخ العرب في الإسلام ص 183 .