تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
لأحوال الأمم وقول الأنبياء في أتباعهم ، وأن من أتباع الأنبياء من سيعذب ويدخل النار .

النقطة الثانية : رقة قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم

حيث إنه بكى وهو يدعو الله ، والمسلم إذا استشعر - وهو يدعو - فقره وضعفه وشدة حاجاته إلى من يسمع دعاءه ، وأنه إذا استجيب له سيكون سعيدا ، وإذا ردّ عليه الدعاء لعدم اكتمال شروطه ، سيكون ذليلا ، مع استحضار عظمة وجلال من يدعوه ، وهو الغني الحميد ، القوي العزيز ، وأنه إذا أراد شيئا قال له : كن ، إذا استشعر العبد كل ذلك ، بكى أملا في الإجابة ، وخوفا من رد الدعاء .

النقطة الثالثة : خوفه صلّى اللّه عليه وسلّم

من أن يعذب أحد من أمته في النار ، والمقصود من الأمة هنا كل أتباعه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قيام الساعة ، يخاف كل ذلك الخوف ويبكي ، وهو الذي بشره اللّه - سبحانه وتعالى - ، بالمقامات العاليات الرفيعة يوم القيامة ، التي لن يشاركه فيها أحد ، لا نبي مرسل ولا ملك مقرب ، يخاف هذا الخوف وهو يعلم أن وعد اللّه متحقق له ولو لم يؤمن به أحد .

النقطة الرابعة : حسن تعبده لله - عز وجل

- ، وأدبه البالغ مع مقام الرب - تبارك وتعالى - نأخذ ذلك من : 1 - توجهه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الله بالدعاء ، لما أحزنه أمر من الأمور ، وهذا من كمال تعبده ، وحسن ثقته بالله ، واعتماده عليه . 2 - رفع يديه صلّى اللّه عليه وسلّم لإعلان كامل الافتقار ، والتذلل بين يديه ، فالذي يدعو هو الفقير ، والمدعوّ هو الغني الحميد . 3 - افتتاحه صلّى اللّه عليه وسلّم الدعاء بقوله : « اللهم » . 4 - بكاؤه صلّى اللّه عليه وسلّم في الدعاء إعلانا لشدة حاجته لإجابة الدعاء ، وأن الأمر المدعو به قد أحزنه وأهمه . وهو أيضا ، لاستدرار رحمات اللّه وإحسانه .

النقطة الخامسة : إثبات سماع اللّه لدعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم

، وهو سماع خاص ، ونجزم أنه سماع خاص ، لحسن إجابة اللّه لهذا الدعاء ، كما سيأتي .

النقطة السادسة : جميل حب اللّه - سبحانه وتعالى - لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم

ويظهر ذلك في كيفية إجابة هذا الدعاء : 1 - إرسال جبريل ، عظيم الملائكة وأمين وحي السماء ، ليسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عما يبكيه وفيه :