تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
( وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم ) ، فأنزل اللّه تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ البقرة : من الآية 143 ] .

الفائدة السابعة :

إطلاق الإيمان على أعمال الجوارح ؛ لأن الصحابة رضي اللّه عنهم لما أهمهم شأن من مات وقد صلى إلي بيت المقدس ، نزل قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
، فأطلقت الآية لفظ الإيمان على الصلاة .

الفائدة الثامنة :

قال العلامة ابن حجر العسقلاني رحمه الله ، في شرح هذا الحديث ما نصه : ( وفيه أن تمني تغير بعض الأحكام جائز إذا ظهرت المصلحة في ذلك ) « 1 » . انتهى قوله . وكنت أتمنى أن يقيد ذلك التمني في تغير بعض الأحكام ، بعصر الوحي والتشريع ، إذ بعد اكتمال التشريع لا يجوز تمني تغيير أي من الأحكام الشرعية ، لأنها بعد ثبوتها تكون في غاية الكمال والجمال ، وأي أمنية من أحد بالتغيير يكون تمنيا للنقص ، لأنه ليس بعد الحق إلا الباطل .

ثانيا : إرضاؤه صلّى اللّه عليه وسلّم في الآخرة :

عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تلا قول اللّه - عز وجل - :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
. . . الآية ، وقال عيسى - عليه السّلام . :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
، فرفع يديه وقال : « اللّهمّ أمّتي أمّتي » ، وبكى ، فقال اللّه - عز وجل - : « يا جبريل اذهب إلى محمّد - وربّك أعلم - فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل - عليه السّلام - فسأله فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما قال - وهو أعلم - فقال اللّه : يا جبريل اذهب إلى محمّد فقل : إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوءك » . [ رواه مسلم ] « 2 » .

الشاهد في الحديث :

قول اللّه تعالى : « يا جبريل اذهب إلى محمّد فقل إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوءك » . ومن المناسب أن نذكر المقصود من الإرضاء في جملة شمائله صلّى اللّه عليه وسلّم المستفادة من الحديث ونجعلها على هيئة نقاط :

النقطة الأولى : حسن تدبره صلّى اللّه عليه وسلّم

وتأمله في آيات اللّه - عز وجل - وهو يتلوها ، لأنه لما قرأ قول إبراهيم في قومه ، وكذا قول عيسى ، بكى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما بكى إلا بعد تفكر وتدبر
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 1 / 98 ) . ( 2 ) مسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأمته ، برقم ( 202 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 114 | أحمد عبد الفتاح زواوي