تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل مكة ) .

أما فقههم فمن النقاط التالية :

1 - أنهم لم يخرجوا من الصلاة ، ليعيدوا ما صلوه قبل بيت المقدس ، وذلك لعلمهم أن ما انقضى من الصلاة قبل معرفتهم تحويل القبلة صحيح مقبول عند الله ، وأنهم مكلفون بأوامر الشريعة من وقت العلم ، وليس من وقت النزول . 2 - أنهم داروا كما هم في الصلاة ، ولم يفعلوا أي ركن بعد الإعلام بتحويل القبلة ، وذلك لعلمهم أن الصلاة تبطل ، إذا توجه المسلم لغير القبلة ، ولو في ركن واحد من أركانها . 3 - علمهم أن هذه الحركة في الصلاة ، وهي الاستدارة ، لا تبطل الصلاة . 4 - عدم إفتائهم في دين اللّه بغير علم ، وهذا يدل على الفقه وكمال الورع ، انظر إلى قول الراوي : ( إنه مات على القبلة قبل أن تحوّل رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم ) . 5 - كما يتجلى فقه الصحابة في روايتهم للحديث الشريف ، وكيفية صياغته ، والاعتناء بملابسات الواقعة التي يستنبط منها الأحكام والدروس ، وانظر كم استفدنا من قول الراوي : ( فداروا كما هم ) ، وكل السّنة النبوية جاءت بمثل هذه الصنعة المتقنة ، مما جعلنا وكأننا نعيش معهم ونسمع منهم ، وهذا الفن لا يأتي به اليوم من يحملون أعلى الشهادات العلمية ، من سهولة في الألفاظ ، ودقة التعبير والأمانة في النقل ، ولو في الشيء اليسير . والدليل على صحة كل ما فعلوه في الصلاة ، أن أمرهم قد اشتهر ، وما علق عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسكوته عليه علامة على موافقته للصواب .

الفائدة الخامسة :

إعجاب اليهود وفرحهم بأن نتبعهم في شيء من ملتهم ، وغضبهم لمخالفتنا لما هم عليه ، لقول الراوي : ( وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب فلما ولى قبل البيت أنكروا ) ، وقد حرص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخالف أهل الكتاب في كل شيء .

الفائدة السادسة :

اعتناء اللّه - سبحانه وتعالى - بهذه الأمة ، ومن مظاهر ذلك ، الإجابة عن كل ما يجول في خاطر أفرادها ، ورفع الالتباس عن كل ما يشتبه عليهم بقرآن يتلى إلي يوم القيامة ، حتى تكون الأمة على بينة من أمرها ، وأمثلة ذلك في القرآن كثيرة ، وهذا من أعظم الأدلة على شرف هذه الأمة ، وعلوّ منزلتها ، وحب اللّه لها ، قال الراوي