تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أ - أنه كان يكفي أن يلهم اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سمع دعاءه ولن يخزيه . ب - كان يكفي أن يرسل اللّه جبريل ليخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سمع دعاءه واستجاب له ، ولكن اللّه من عظيم اعتنائه بسيد البرية ، أرسل جبريل أولا ، ليسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عما يبكيه ، واللّه أعلم به ، ثم يرسله مرة أخرى ليعلمه إجابة دعائه . ولا يخفى على المتأمل في هذه الوقفة مدى حفاوة اللّه بنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم . 2 - أمر اللّه جبريل عليه السلام أن يسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عما يبكيه ، فكأن بكاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي كان وراء إرسال جبريل ، ولا يخفى أيضا أن هذا من عظيم اعتناء اللّه برسوله ، حيث إن بكاءه كان سببا في حديث اللّه مع جبريل ، وإرسال جبريل مرتين إلى الأرض ، ونعرف قدر المعتنى به من عظيم قدر المعتني . 3 - كانت الإجابة عقب الدعاء ، يدلّنا على ذلك استخدام الفاء ، في قوله : ( فقال اللّه عز وجل - : يا جبريل ) مما يشعر بعدم وجود فاصل زمني بين الدعاء والإجابة ، وهذا يدل على شدة الاعتناء ، ويؤكد أنه كان سماعا خاصّا . 4 - كمال الإجابة ، ويتمثل في : أ - توجيهها مباشرة من اللّه - عز وجل - إلى رسوله ، ولم يكن لجبريل دخل فيها أو واسطة ، قال تعالى : « فقل : إنا سنرضيك » ، ولم يقل الله : ( فقل له : إني سأرضيه ) . ب - استخدام لفظ : « سنرضيك » دون غيره ؛ لأن الحرص على الإرضاء ، لا يكون إلا ممن يحب لمن أحب ، ويدل اللفظ على أن مراد اللّه هو أن ينال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غاية ما يتمناه ، ويفرحه ويقر عينه في الآخرة كما أقر عينه غاية الإقرار في الدنيا ، ونلمح أنه لم يقل له : سنفرحك في أمتك ، لأنه قد يحدث الفرح مع عدم حدوث الرضى الكامل . ج - إيراد ألفاظ ، سنرضيك وأمتك ولا نسوءك ، بكاف المخاطبة ، يشعر أن هذه الإجابة التي تتمثل في رحمة اللّه بهذه الأمة ، إنما كان تشريفا وإكراما لنبيها صلّى اللّه عليه وسلّم ، خصوصا أنها نزلت بعد بكائه ودعائه . د - نصت الإجابة على أمرين ، هما الإرضاء وعدم المساءة ؛ لأن الإرضاء قد يحدث بالعفو عن بعض أفراد الأمة ويدخل الباقي النار ، لكن بعدم المساءة ضمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن لن يبقى أحد من أمته مخلدا في النار . ه - استخدام لفظ : « ولا نسوءك » يدل على الحرص على عدم إصابة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأدنى ما