يكره ، فلم يقل : ولا نغضبك أو لا نحزنك ، فقد تحدث أدنى المساءة مع رفع الغضب والحزن .
النقطة السابعة : عظيم بركة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
، حيث عمّت تلك البركة جميع أفراد أمته من عصر الصحابة إلى آخر من يموت مؤمنا قبل قيام الساعة ، لأن الإجابة جاءت بلفظ : « في أمتك » بغير تقييد لطائفة دون طائفة ، أو لعصر دون عصر . فمن رحمة اللّه أنه لم يقل : ( في صالح أمتك ) أو ( أتباعك من أمتك ) ، أو أي لفظ يشابه ذلك .
وفي الحديث فوائد أخرى منها :
الفائدة الأولى :
رفيع قدر جبريل عليه السلام ، حيث يكلمه اللّه - سبحانه وتعالى - ويختصه أن يزفّ إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هذه البشرى العظيمة .
الفائدة الثانية :
إثبات صفة الكلام لله - عز وجل - ، وهو يتكلم وقتما شاء بما شاء ، وما دام ثبت الكلام لله ، علمنا أن الكلام صفة كمال ، كما أن عدم الكلام أو العجز عنه ، صفة نقص ، ومن حديث اللّه مع جبريل ، علمنا أيضا خطأ من قال : إن اللّه تكلم بما شاء منذ الأزل ؛ لأن السياق يدل على أن اللّه ما تكلم بذلك إلا بعد أن سمع دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلماذا التأويل والتحريف وتحكيم العقل القاصر .
الفائدة الثالثة :
قد يسأل اللّه - عز وجل - العبد وهو أعلم منه بالإجابة ، وذلك لحكم كثيرة ، ذكرت إحداها آنفا ، ومنها على سبيل المثال قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ المائدة : من الآية 116 ] ، فقد يكون السؤال للتوبيخ أو لإقامة الحجة على المسؤول أو السامع ، أو للتقرير .
الفائدة الرابعة :
وجوب أن يقر جميع أفراد الأمة بفضل نبيهم ، وأن يشعروا بالامتنان له ، على رحمة اللّه الحاصلة لهم بسبب إرضاء اللّه لنبي الأمة ، وأن كل هذا الفضل المتوالي من اللّه كان بسببه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ويجب أن يكون هذا الامتنان بالقلب والقول والفعل ، ومن ذلك : حبّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر من النفس والمال والولد ، وكثرة الصلاة عليه ، واتباعه سنته الشريفة ، والذب عنها ، ومناصرة من يحبها ، ومعاداة من يجافيها ، وتعظيم أهل بيته ، وحب أصحابه وكثرة الترضي عنهم ، وكفّ اللسان عما شجر بينهم ، مع ذكر محاسنهم .
الفائدة الخامسة :
حث جميع المسلمين على اتباع السّنة وعدم ارتكاب البدعة التي