تخرجهم من دائرة ( أمة النبي ) ، حتى تشملهم رحمة اللّه - عز وجل - ، وعلينا جميعا أن نتذكر أن بعض طوائف من هذه الأمة سيحال بينهم وبين ورود الحوض ، لإحداثهم في الدين ما ليس منه ، فإذا أخبرت الملائكة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، دعا عليهم بالهلاك ، في وقت لا يستطيعون أن يرفعوا عن أنفسهم شؤم هذا الدعاء بالتوبة أو العمل الصالح ، والعجيب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحسبهم من أمته ، والظاهر أن ذلك بسبب علامات السجود والوضوء الظاهرة فيهم .
فقد روى البخاري ، عن أبي حازم قال : سمعت سهل بن سعد يقول : سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أنا فرطكم على الحوض ، فمن ورده شرب منه ، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ، ليرد عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ثمّ يحال بيني وبينهم » . قال أبو حازم : فسمعني النّعمان بن أبي عيّاش وأنا أحدّثهم هذا فقال : هكذا سمعت سهلا ؟ فقلت : نعم . قال : وأنا أشهد على أبي سعيد الخدريّ لسمعته يزيد فيه : قال : « إنّهم منّي ، فيقال : إنّك لا تدري ما بدّلوا بعدك ، فأقول : سحقا سحقا لمن بدّل بعدي » « 1 » .
23 - كماله وعصمته صلّى اللّه عليه وسلّم :
قال تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
( 21 ) [ الأحزاب : 21 ]
الشاهد في الآية :
جعل اللّه - عز وجل - الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أسوة حسنة لنا ، نقتدي به في كل شيء ، لذا نقطع أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معصوم ، وأن كل ما فعله ، موافق للصواب والحكمة ، ظاهرا وباطنا ، يرضى عنه الرب - تبارك وتعالى - ، ويكافئ عليه خيرا ، وإلا فكيف يأمرنا اللّه باتباع من يزل أو يخطئ ، واللّه لا يأمر إلا بالعدل ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[ النحل : 90 ] ، وبالقطع كان صلّى اللّه عليه وسلّم معصوما ؛ لأن اللّه أمرنا باتباعه المطلق ، فلو أن النبي بدر منه أي شيء محرم ، حاشا لله ، واتبعه أحد في هذا الفعل المحرم امتثالا لأمر اللّه سبحانه وتعالى - ، فلن يخرج أمر المتبع من حالين ، إما أن يحمل وزرا ، وهذا ينافي كمال عدل الله ، وإما أن يثاب وهذا ينافي بالغ حكمته - عز وجل - ، فثبتت عصمته صلّى اللّه عليه وسلّم من
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الفتن ، باب : ما جاء في قول الله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً . . . ، برقم ( 7051 ) .