تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ المائدة : 90 ] .

2 - نسخ الحكم إلي ما هو أيسر :

ومثاله قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
[ البقرة : من الآية 187 ] ، فنسخ تحريم الجماع بعد الاستيقاظ من النوم ليالي الصيام ، وأصبح مشروعا إلى الفجر ، في كل الأحوال . ومثاله أيضا : نسخ وجوب الثبات وعدم التولي أمام الكفار إن كانوا عشرة أمثال عدد المسلمين ، قال تعالى :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنفال : من الآية 65 ] ، ثم نسخ الأمر بقوله :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
[ الأنفال : من الآية 66 ] ، فأجاز اللّه - عز وجل - التولي إذا كان عدد الكفار أكثر من ضعف عدد المسلمين .

3 - نسخ الحكم إجمالا دون تشريع حكم آخر :

ومثاله نسخ الأمر بالصدقة قبل مناجاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ المجادلة : 12 ] ، ونسخ الأمر بالصدقة بقوله تعالى :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
[ المجادلة : 13 ] .

4 - نسخ الأمر إلى الأحسن :

كنسخ التوجه نحو بيت المقدس ، وهذا ليس فيه أصعب أو أسهل . وقد استفضت قليلا ، في آية النسخ ، للرد على من يدعي عدم جوازه في الشرع .

الفائدة الثالثة :

مسارعة الصحابة رضي اللّه عنهم في طاعة اللّه ورسوله ، حيث سمع الصحابة ، وهم راكعون في الصلاة من ينادي بتحويل القبلة ، فبادروا بالتوجه قبل المسجد الحرام ، والعجيب أنهم لم ينتظروا انتهاء الصلاة ، ليتيقنوا الخبر من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو يستفسروا منه عن الحكمة ، في واحدة من أعظم شعائر الإسلام ، وهي القبلة ، بل لم يقولوا : نبدأ من الفريضة القابلة ، بل توجهوا على هيئتهم وهم راكعون ، وهذا منتهى الطاعة والامتثال لأوامر الشرع ، مع الأدب الجم مع اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .

الفائدة الرابعة :

بيان ما كان عليه الصحابة - رضي اللّه عنهم جميعا - من الحرص على تبليغ أوامر الشرع ، والفقه في الدين ، أما الحرص فنأخذه من قول الراوي : ( فخرج رجل ممن صلى مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال : أشهد باللّه لقد صليت مع