خاصة النساء ، فيتعطل الركب .
الدرس الحادي عشر : حفظ اللّه - عز وجل - لعرض نبيه
حتى في أصعب الظروف ، فعائشة رضي اللّه عنها قد تخلفت عن الركب وهي حديثة السن ، وغلبها النوم ، ومعلوم حال من غلبه النوم ، ولم يكن مستعدّا له ، فقد يتكشف دون أن يدري ، ومع كل ذلك قالت رضي اللّه عنها : ( فرأى سواد إنسان نائم ) ، أي أنه لم ير منها شيئا حتى وجهها ، ولكنه عرفها من هيئتها ، فإنه كان يراها ويعرف هيئتها قبل أن ينزل الحجاب وتلتزم الهودج ، وفيه أيضا ورعها وحشمتها حتى في أحوال السفر والنوم .
الدرس الثاني عشر : كمال حياء الصحابة
وأدبهم الجم ، خاصة مع أمهات المؤمنين ، ولو كن حديثات السن ، فالأمر سواء ، حيث إن صفوان بن المعطل استرجع لما علم حال عائشة رضي اللّه عنها فكأنه استعظم في نفسه تخلّفها عن الجيش ونومها في الطريق ، وشعر أن تلك مصيبة عليه أن يسترجع منها ، فقد علّمهم اللّه - تبارك وتعالى - ما يقولونه عند نزول المصائب ، قال تعالى :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
( 156 ) [ البقرة :
156 ] .
ونكتة أخرى أنه لم يكلم عائشة رضي اللّه عنها كلمة واحدة ، ولم تسمع منه غير الاسترجاع ، كما ورد في روايات أخرى ، فماذا سيحدث لو قال لها : ( اصبري ، لا تخافي ، لن أتركك حتى تعودي إلى أهلك ) ، ولكن هيهات أن يحدث ذلك منهم .
الغريب أنه ما قال لها : اركبي ، بل أناخ لها البعير فركبت ، وما أردفها وراءه وقاد هو البعير ، وما تحجج بحر الشمس ، كل ذلك لم يحدث ، فسبحان الله ، لم يستطع الشيطان أن يدخل عليه ولو كلمة واحدة .
الدرس الثالث : عشر : الذي أشاع الإفك هو :
عبد اللّه بن أبي بن سلول ، ومع ذلك لم يقم عليه النبي حد القذف ، فقيل : لأنه لم يتكلم صراحة بل عرّض في كلامه فقط ، وقيل :
إن اللّه - عز وجل - جعل عذابه في الآخرة ولم يشأ اللّه أن يطهره من هذه الكبيرة بإقامة الحد عليه ، لأننا نعلم أن الحدود مكفرات للذنوب في الدنيا قال تعالى في حقه متوعدا له :
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ النور : 11 ] .
الدرس الرابع عشر : ما كان عليه النبي من ملاطفة أزواجه
خاصة عند المرض ، لقول عائشة رضي اللّه عنها : ( إني لا أرى من النبي اللطف الذي كنت أرى منه حيث أمرض ) ،