تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
والفضل ، بل هم متفاوتون في الدرجات ، على حسب أعمالهم وسبقهم للإسلام وتصديقهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولكن في النهاية كلهم عدول أخيار ، اختصهم اللّه - سبحانه وتعالى - بنعمة عظيمة ، وهي صحبة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويصدّق ذلك أي تفاوت الفضل قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ
[ الحديد : 10 ] .

الدرس العشرون : في الحديث أن المسلم يحزن ويمرض ، إذا سمع كلاما يؤذيه

ويطعن في عرضه ، خاصة إذا كان من أهل العلم والفضل ، حتى وإن كان هذا الكلام كذبا يعلم من حاله ونفسه أنه مبرأ منه ، ولكن لما كثر الخبث واعتاد الناس على الكلام القبيح ، والطعن في الأنساب ، أصبح كثير من الناس لا يبالي بما يقال عنه ولا يحزن ولا يمرض ، كما مرضت عائشة رضي اللّه عنها بل يقول : كلام الناس كثير ، وهذا مما عمت به البلوى ، وقد يؤخذ من الحديث أن على المسلم أن يتجنب مظان السوء ، وأن يتجنب كل شبهة قد تطوله ، فيبرّئ عرضه قبل أن يخوض الناس فيه ، لأن هذا شيء عظيم على النفس ، انظر كيف أحزن عائشة حتى مرضت . بل قالت في موضع آخر من الحديث : ( فبت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ) . أي : إن بكاءها لم ينقطع طوال الليل ولم تذق طعم النوم ، وكيف تنام بعد أن سمعت ما يقول الناس واللّه لوددت أني افتديتها من هذا بأبي وأمي وأهلي جميعا ، فهذا أهون ، من أن تخدش واحدة من أمهات المؤمنين ولو بكلمة أقل من ذلك بكثير ، وقالت في موضع آخر : ( وقد بكيت ليلتين ويوما حتى أظن أن البكاء فالق كبدي ) . ونستدل على أن المسلم يجب أن يبرأ عرضه ، وألايضع نفسه في مظان السوء كما أشرت سابقا ، بما روته صفيّة بنت حييّ قالت : ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدّثته ، ثمّ قمت فانقلبت ، فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ، فمرّ رجلان من الأنصار ، فلمّا رأيا النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أسرعا فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « على رسلكما إنّها صفيّة بنت حييّ » . فقالا : سبحان اللّه ! يا رسول اللّه . قال : « إنّ الشّيطان يجري من الإنسان مجرى الدّم ، وإنّي خشيت أن يقذف في قلوبكما سوآ ، أو قال : شيئا » « 1 » .

الدرس الحادي والعشرون : أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها

، حتى في حال المرض الذي لا يتوق فيه الرجل إلى امرأته في غالب الأحيان ، ويؤخذ منه أيضا : أن من
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : بدء الخلق ، باب : صفة إبليس وجنوده برقم ( 3281 ) ، مسلم ، كتاب : السلام ، باب : بيان أنه يستحب لمن رئى خاليا بامرأة وكانت زوجته أو محرما له أن يقول هذه فلانة . . . . ، ( 2175 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 422 | أحمد عبد الفتاح زواوي