تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
ذلك ، بل سب وشتم وطعن في الأعراض وهتك للحرمات هزلا وجدّا ، أيّ ابتعاد هذا عن القرآن والسنة ، بل عن المروءة والنخوة ، ونزعم مع هذا أننا نتبع الكتاب والسنة ، فهذا قول عائشة رضي اللّه عنها حجة علينا ، أفلا نتوب إلى اللّه ونستغفره ، ونعود إلى أحسن الأقوال والأفعال ، لا فرق في ذلك بين رجل أو امرأة ، وصغير وكبير ، فالحياء كله خير ولا يأتي إلا بخير ، فليقل عليك الناس أنك متخلف ، وأنك لا تفهم في الدنيا شيئا ، بل حتى لو شبهوك بالنساء في حيائك ، وأي فضل لك أعظم من ذلك ، أن يشبهوك بما شبّه به النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ، عن أبي سعيد الخدريّ قال : ( كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أشدّ حياء من العذراء في خدرها ، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه ) « 1 » . هذه ليست سبّة بل مدحة ما بعدها مدحة ، فإذا وصفوك بذلك فاعلم أنك بالأثر مقتف وبالسنة محتف . وانظر إلى ما قالته عائشة في نفس الحديث تخبرنا بما دار بينها وبين أمها ، تستعلم منها حديث الإفك فقالت : ( فقلت لأمي ما يتحدث به الناس ) « 2 » ، لم ترو لنا ما قالته لأمها على سبيل التفصيل ، لأنه كلام لا داعي للتلفظ به بل يلمحون به فقط ، وفي ذلك غناية عن التصريح ، فكان كل كلامهم بحساب ، تعلموا ذلك من النبي ، روى البخاري عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّما الأعمال بالنّيّات وإنّما لكلّ امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » ، فأدبه جعله لم يعد الجملة الأخيرة فقال : « فهجرته إلى ما هاجر إليه » « 3 » وعف لسانه عن ذكر المرأة والدنيا ، خاصة أنها هجرة لا يحبها اللّه - عز وجل - .

الدرس الرابع : جواز أن تأخذ المرأة شيئا من زينتها في السفر

، ولو كان غزوة ، لأن عائشة رضي اللّه عنها وضعت عقدا في صدرها ، ولكن لا يراه الناس ، لقوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
[ النور : 31 ] ، وفيه المحافظة على المال وصيانته وعدم إضاعته وبذل الجهد في ذلك ، لقول عائشة رضي اللّه عنها : ( فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه ) . مع أن العقد لم يكن من ذهب ولا فضة ، وقد يؤخذ من ذلك حرمة تضييع المال بغير طائل ، وصرفه
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الأدب ، باب : من لم يواجه الناس بالعتاب ، برقم : ( 6102 ) ، مسلم ، كتاب : الفضائل ، باب : كثرة حيائه صلى اللّه عليه وسلم ، برقم : ( 2320 ) . ( 2 ) ويحتمل أيضا أن تكون « ما » استفهامية ، ويكون المراد أنها سألتها قائلة : بماذا يتحدث الناس ؟ ( 3 ) البخاري ، كتاب : الإيمان ، باب : ما جاء إن الأعمال بالنية . . . ، برقم : ( 54 ) ، مسلم ، كتاب : الإمارة ، باب : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنية . . . » ، برقم ( 1907 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 417 | أحمد عبد الفتاح زواوي