الفائدة السابعة :
إثبات أن صفتي الرحمة والعلم هما أوسع الصفات وأعظمها لقول الملائكة :
وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
، ولم يرد هذا الوصف لغيرهما من الصفات .
الفائدة الثامنة :
جمعت الآية الكريمة بين الترغيب والترهيب ، فالترغيب بمقتضى صفة الرحمة ، والترهيب بمقتضى صفة العلم ، فحقيق بالعبد إذا علم أن اللّه مطلع على كل أفعاله وأقواله وحركاته وسكناته أن يخشى اللّه ويتقيه ، وحقيق به أيضا إذا علم أن رحمة اللّه وسعت كل شيء ألايقنط من رحمة اللّه تعالى مهما بلغت ذنوبه وآثامه .
قال الإمام ابن كثير : ( أي رحمتك تسع ذنوبهم وخطاياهم وعلمك محيط بجميع أعمالهم وأقوالهم ) « 1 » .
وأضيف فأقول : إن علم اللّه الواسع لا يحيط بأعمال العباد وأفعالهم فحسب ، بل هو محيط بكل ما يطلق عليه لفظ شيء في هذا الكون .
الفائدة التاسعة :
من صفات المؤمن الملازمة له والتي لا تنفك عنه صفة التوبة والاتباع ، ودليله أن الآية ذكرت أولا أن الملائكة تستغفر للذين آمنوا ، ثم لما ذكرت صفات المؤمنين المستغفر لهم قالت :
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
، وأقول : أخشى ألا ينال أصحاب البدع في الدين بركة هذا الدعاء بشؤم ابتداعهم وانحرافهم عن سبيل اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم .
الفائدة العاشرة :
مشروعية أن يدعو المؤمن لأخيه بظهر الغيب ، وأن اللّه - سبحانه وتعالى - يقبل ذلك لدعاء الملائكة للمؤمنين .
الفائدة الحادية عشرة :
من أساليب البلاغة التي يتميز بها القرآن الكريم والتي تزيده حسنا على حسن ، الإجمال ثم التفصيل ، فأجملت الآية صيغة الدعاء وصفة من يشملهم الدعاء ، ثم فصّلت الأمرين ، فنصت على ما يقال في الدعاء وصفة المدعو لهم . قال تعالى :
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
.
الفائدة الثانية عشرة :
وجوب أن يعلم كل مؤمن أن الفوز بالجنة والوقاية من عذاب الجحيم ، إنما هو محض فضل من اللّه - تبارك وتعالى - ، فلو كان العبد يستحق ذلك بعمله ، ما دعت الملائكة للتائبين والمتبعين بالنجاة من عذاب الجحيم ، ولاستحقت لهم الجنة بعملهم دون الحاجة إلى فضل اللّه ورحمته . ويتفرع عليه أن العبد يجب عليه أن يلازم الدعاء بالفوز بالجنة والنجاة من النار ، بناء على علمه أنه لا يستحق ذلك إلا بفضل الله ،
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ( 4 / 73 ) .