تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أما الشيطان فيأتي على صورة شريفة ، كما ثبت في الحديث الذي رواه أبو هريرة ، وفيه أن الشيطان كان يأتيه كل ليلة على صورة رجل فقير ، يريد أن يأخذ من مال الصدقة ، كما أنه قد يأتي على صورة وضيعة كالكلب ، كما ثبت في صحيح مسلم : عن أبي ذرّ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قام أحدكم يصلّي فإنّه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرّحل ، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرّحل ، فإنّه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود » . قلت : يا أبا ذرّ ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر ؟ ! قال : يا ابن أخي سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما سألتني ، فقال : « الكلب الأسود شيطان » « 1 » .

6 - أمة تصلي عليها الملائكة وتستغفر لها :

قال تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
[ غافر : 7 ] .

الشاهد في الآية الكريمة :

قوله تعالى :
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
. صلاة حملة العرش ومن حوله على المؤمنين نعمة عظيمة امتن اللّه بها على عموم هذه الأمة . أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قال الإمام ابن كثير : ( قيض اللّه تعالى ملائكته المقربين أن يدعوا للمؤمنين بظهر الغيب ، كما ثبت في صحيح مسلم : « إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال : الملك آمين ولك بمثله » ) « 2 » .

بعض فوائد الآية الكريمة :

الفائدة الأولى :

عظيم اعتناء اللّه - سبحانه وتعالى - بهذه الأمة ويظهر ذلك من الأمور التالية : 1 - ورود الآية بصيغة الجملة الاسمية التي تفيد الثبوت . 2 - أن الملائكة الذين قيدهم اللّه - عز وجل - بالاستغفار للمؤمنين هم من أفضل الملائكة ، فهم حملة العرش ومن حوله . 3 - عدم تقييد استغفار الملائكة للمؤمنين بزمن معين أو هيئة معينة أو إتيان نوافل الأعمال ، ولكن هي صلاة دائمة مستمرة ، تدرك المؤمن أثناء حياته وبعد مماته ، شريطة
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ، كتاب : الصلاة ، باب : قدر ما يستر المصلي ، برقم ( 510 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب برقم ( 2732 ) .