تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وأن عمله وحده مهما عظم لن يدخله الجنة . كما يتفرع عليه أن عذاب الجحيم من الأمور العظيمة التي يجب أن نستعيذ منها ، حيث إن الملائكة لما استغفرت للمؤمنين بكلمات معدودة ضمت للدعاء الوقاية من عذاب الجحيم .

الفائدة الثالثة عشرة :

دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، حيث اقتصر دعاء الملائكة على الاستغفار دون طلب الثواب ، وعلى الوقاية من العذاب دون طلب الجنة . وقد يكون من حكمة الملائكة الدعاء بالوقاية من الجحيم ، لأن العبد إذا ضمن عدم دخول النار فسيدخل الجنة ، لأنه ليس بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ، ولو أن الملائكة دعت بدخول المؤمنين الجنة فلا يغني ذلك عن دخول البعض منهم النار أولا ثم الجنة ، كما نتعلم من دعاء الملائكة للمؤمنين أن الله عز وجل يجب الإجمال في الدعاء لا التفصيل ، وهذا مثال آخر لصلاة الملائكة على المسلمين . عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الملائكة تصلّي على أحدكم ما دام في مصلّاة الّذي صلّى فيه ، ما لم يحدث ، تقول : اللّهم اغفر له ، اللّهمّ ارحمه » . رواه البخاري « 1 » .

الشاهد في الحديث :

قوله صلى اللّه عليه وسلم « الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه » .

شروط صلاة الملائكة :

الشرط الأول :

صلاة الفريضة في المسجد وأعتقد أن هذا هو مذهب الإمام البخاري حيث بوب بقوله : ( باب : من جلس في المسجد ينتظر الصلاة ) .

الشرط الثاني :

البقاء في المسجد بنية انتظار صلاة أخرى ، لما ورد في إحدى روايات البخاري : « ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة » « 2 » . قال الإمام ابن حجر رحمه الله : ( ويؤخذ من قوله : في مصلاه الذي صلى فيه ، أن ذلك مقيد بمن صلى ثم انتظر صلاة أخرى ، وبتقييد الصلاة الأولى بأنها مجزئة ) « 3 » .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الصلاة ، باب : الحدث في المسجد ، برقم ( 445 ) . ( 2 ) البخاري ، كتاب : الأذان ، باب : من جلس في المسجد ينتظر الصلاة ، برقم ( 659 ) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ( 3 ) البخاري ، كتاب : الجمعة ، باب : فرض الجمعة ، برقم ( 876 ) ، ومسلم ، كتاب : الجمعة ، باب : هداية هذه الأمة ليوم الجمعة ، برقم ( 855 ) .