الشرط الثالث :
عدم الإحداث ، وهو حدث الفرج ، أي : خروج ريح ، وفي الفتح :
( ويؤخذ منه أن اجتناب حدث اليد واللسان من باب أولى ) .
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
عظيم فضل هذه الأمة ؛ إذ قيد اللّه - سبحانه وتعالى - لها ملائكة تصلي عليها في أحوال وأوقات محددة ، قال الإمام ابن حجر : ( المراد بالملائكة الحفظة أو السيارة أو أعم من ذلك ) « 1 » . وأظنه أعم من ذلك لعدم ورود تحديد في الحديث لنوع هؤلاء الملائكة .
الفائدة الثانية :
الصلاة من الملائكة هي الدعاء للمسلمين بالمغفرة والرحمة ، ودليله أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكر أن الملائكة تصلي ، ثم ذكر آخر الحديث نص ما تقول : « اللهم اغفر له اللهم ارحمه » .
ويؤخذ منه أيضا أن هناك فرقا بين المغفرة والرحمة ، لأن الملائكة تدعو بالأمرين .
الفائدة الثالثة :
فضل التزام المصلّي للمصلّى الذي صلى فيه ، وفضل محافظة المصلي على وضوئه ، وكذا انتظار الصلاة بعد الصلاة في نفس المصلى .
الفائدة الرابعة :
الحدث في المسجد ، هيئة مكروهة لا تليق بحال المصلّي وتتأذى منها الملائكة ، ودليله أن صلاة الملائكة على المصلي تنقطع بها ، ولما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد اللّه ، عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أكل من هذه البقلة الثّوم ، وقال مرّة : من أكل البصل والثّوم والكرّاث فلا يقربنّ مسجدنا فإنّ الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى منه بنو آدم » « 2 » ولا شك أن ابن آدم يتأذى من الحدث ورائحته . قال ابن حجر : ( يدل الحديث على أن الحدث يبطل صلاة الملائكة ولو استمر جالسا ، وفيه دليل على أن الحدث في المسجد أشد من النخامة لما تقدم من أن لها كفارة ولم يذكر لهذا كفارة بل عومل صاحبه بحرمان استغفار الملائكة ) « 3 » .
7 - اختصاصها بيوم الجمعة والذي فيه ساعة إجابة :
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « نحن الآخرون السّابقون يوم القيامة بيد أنّهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، ثمّ هذا يومهم الّذي فرض عليهم فاختلفوا فيه
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 1 / 538 ) .
( 2 ) مسلم ، كتاب : الجمعة ، باب : في الساعة التي في يوم الجمعة ، برقم ( 852 ) .
( 3 ) فتح الباري ( 1 / 538 - 539 ) .