اتباعه سبيل اللّه - عز وجل - وملازمته للتوبة . وأذكّر نفسي والقارئ الكريم أن هذا الاعتناء من اللّه - عز وجل - لهذه الأمة ما كان إلا لانتسابها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم .
الفائدة الثانية :
عظيم قدر عرش الرحمن إذ جعل له حملة من الملائكة يحملونه وآخرين يحفونه .
الفائدة الثالثة :
إثبات أن للملائكة وظائف خلقوا من أجلها ، فملائكة تحمل العرش ، وملائكة سيارة ، وملائكة حفظة ، بالإضافة إلى من هو موكل بالنفخ وآخر بالقطر وآخر بقبض الأرواح ، وأعظمهم مطلقا الموكل بالوحي وهو جبريل صلى اللّه عليه وسلم . ويتفرع عليه عظيم قدرة اللّه - سبحانه وتعالى - وبديع تصريفه لأمور ملكوته الواسع ، كما يتفرع عليه ، أن من حسن تصرف الوالي ، أو من ينوب عنه ، أن يقسم المهام والوظائف بين رعيته حتى يسهل مراقبتهم والتأكد من إتقانهم لعملهم فضلا عن إنجازها ، ألم تسمع لقوله تعالى ممتنا على رسوله سليمان عليه السلام :
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
[ ص : 37 ، 38 ] .
الفائدة الرابعة :
فضل التسبيح للرب - تبارك وتعالى - والإيمان به ، ودليله أن اللّه لما ذكر حملة العرش في سياق مدحهم وإظهار علو شأنهم ذكر لهم صفتين هما : التسبيح والإيمان به ، ولو كان عندهم من الصفات ما هو أعظم من ذلك لنصّت عليه الآية من باب أولى .
كما يؤخذ من الآية أن الإيمان باللّه والتسبيح بحمده صفتان متلازمتان لا ينفكان عن العبد . ويتفرع عليه حث الأمة على الإيمان الصادق باللّه - عز وجل - وكثرة التسبيح له سبحانه وتعالى .
الفائدة الخامسة :
وجوب حب الملائكة الكرام البررة والامتنان لهم ، ذكر ابن كثير عن مطرف بن عبد الله : ( وجدنا أنصح عباد اللّه لعباد اللّه الملائكة ووجدنا أغشّ عباد اللّه لعباد اللّه الشيطان ) « 1 » .
الفائدة السادسة :
استحباب التوسل بأسماء اللّه الحسنى وصفاته العليا ، وذكر محاسنه العظيمة وآلائه الجسمية بين يدي الدعاء ، لقول الملائكة قبل دعائها :
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
وأن يكون التوسل مناسبا للدعاء .
هامش
( 1 ) انظر « تفسير القرآن العظيم » ، ( 4 / 73 ) .