أولا عن عظائم الأمور ، أي الأهم فالمهم ، فلا شك أن علم وقت الساعة أعظم فائدة من العلم بأماراتها ، لأننا إذا علمنا متى الساعة كنا في غنى عن معرفة أماراتها .
الفائدة السادسة :
في الحديث ما يجب أن يكون عليه العالم من عدم الإجابة بغير علم ، وألا يستحي أن يقول : لا أعلم ، فإنها بلا شك نصف العلم ، كما يقولون .
الفائدة السابعة :
في الحديث أدب المتعلم وحسن إجابته لمعلمه ، وأن يرد العلم إلى الله ، خاصة إذا أدرك أن العالم يريد أن يعلمه شيئا لا يعرفه ، كل ذلك من إجابة عمر رضي اللّه عنه للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، لما قال له : « أتدري من السائل ؟ » ، قال : اللّه ورسوله أعلم . ولم يقل : هو رجل لا نعرفه جميعا ، أو أن الغموض يكتنف شخصيته ، فهو لا يبدو عليه أثر السفر ، ومع ذلك فهو ليس من أهل المدينة . وهذا أدب جم .
الفائدة الثامنة :
لا يجوز للمسئول ، بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أن يقول إذا سئل عن المسألة :
( اللّه ورسوله أعلم ) ؛ لأن النبي بعد وفاته ، قد انقطع عن أمور الدنيا ، وما يستجد بها ، بل قد يكون من الكذب أن يقال : اللّه ورسوله أعلم ، وما زلنا نسمع أهل العلم بعد الفتاوى يقولون : ( اللّه أعلم ) .
الفائدة التاسعة :
من أفضل أساليب التعليم ، إلقاء العلم على هيئة سؤال وإجابة ، ليكون أوعى للسامع من اختلاط المعلومات لو ألقيت عليه سردا ، وكذلك يكون أكثر تشوقا لها ، وأن يعمل عقله قبل سماع الإجابة ، وأن يوازن بين ما في خاطره والإجابة الصحيحة ، والشاهد لذلك أن جبريل لما جاء يعلم الأمة دينها ، استخدم أسلوب السؤال والجواب ، ولو كانت هناك طريقة أفضل لاتبعها جبريل عليه السلام .
الفائدة العاشرة :
لفظة الإسلام ، تدل على أعمال الجوارح ، كالصلاة والزكاة والصوم والحج ، أما الإيمان فيختص بأعمال القلوب ، وأنهما لو اجتمعا في نص واحد اختلفا في المعنى ، يصدق ذلك قوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 14 ] .
أما إذا ورد أحد اللفظين في النص ، فيشمل عمل القلب وعمل الجوارح معا ، لذلك قالوا عن لفظي الإيمان والإسلام : إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا .
الفائدة الحادية عشرة :
قد يتمثل الملك بصورة إنسان ، وهي هيئة شريفة ، ولا يتمثل بصورة وضيعة ، لأنه لم يأت دليل صحيح على ذلك ، ويكون هذا من باب تشريف اللّه لهم ،