فهدانا اللّه ؛ فالنّاس لنا فيه تبع ، اليهود غدا والنّصارى بعد غد » . متفق عليه « 1 » .
الشاهد في الحديث :
قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله » .
هذه مزية أخرى عظيمة امتن اللّه بها على هذه الأمة الفاضلة المفضلة ( أي الفاضلة في نفسها المفضلة على غيرها ) ، وهو اختصاصها بيوم الجمعة الذي تكثر فيه الخيرات والتي من أعظمها :
1 - وجود ساعة يستجاب فيها دعاء المسلم ، لما رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة قال :
قال أبو القاسم صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلّي يسأل اللّه خيرا إلّا أعطاه إيّاه » وقال بيده : يقلّلها يزهّدها « 2 » .
2 - مغفرة الذنوب والآثام ما بين الجمعة والجمعة ، لمن حضر صلاة الجمعة لما روى البخاري عن سلمان الفارسيّ قال : قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهّر ما استطاع من طهر ويدّهن من دهنه أو يمسّ من طيب بيته ثمّ يخرج ، فلا يفرّق بين اثنين ، ثمّ يصلّي ما كتب له ، ثمّ ينصت إذا تكلّم الإمام : إلّا غفر له ما بينه وبين الجمعة الآخرى » « 3 » .
وعند مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من توضّأ فأحسن الوضوء ثمّ أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيّام ، ومن مسّ الحصى فقد لغا » « 4 » ، وقد وضّح الحديثان شروط تكفير السيئات وهي :
أ - الغسل مع استخدام ما يطهر البدن .
ب - التطيب .
ج - حضور صلاة الجمعة ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ثم راح » ، والإنصات إلى خطبة الجمعة ، لقوله : « ثم إذا خرج الإمام أنصت » .
د - عدم التفريق بين المصلين ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « فلم يفرق بين اثنين » ، وهذا يشمل التفريق للمرور أو الجلوس ، إلا إذا كان هناك فرجة يريد أن يسدها .
ه - صلاة ما تيسر من النوافل ، وأقلّها ركعتان تحية المسجد .
3 - ترتيب الأجر العظيم لمن ذهب إلى الجمعة في الساعة الأولى ؛ لما رواه البخاري عن
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الجمعة ، باب : فرض الجمعة ، برقم ( 876 ) ، ومسلم ، كتاب : الجمعة ، باب : هداية هذه الأمة ليوم الجمعة ، برقم ( 855 ) .
( 2 ) مسلم ، كتاب : الجمعة ، باب : في الساعة التي في يوم الجمعة ، برقم ( 852 ) .
( 3 ) البخاري ، كتاب : الجمعة ، باب : الدهن للجمعة ، برقم ( 883 ) .
( 4 ) مسلم ، كتاب : الجمعة ، باب : فضل من استمع وأنصت في الخطبة ، برقم ( 857 ) .