تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قال : فبات النّاس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها ، فلمّا أصبح النّاس غدوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلّهم يرجو أن يعطاها فقال : « أين عليّ بن أبي طالب » فقيل : هو يا رسول اللّه يشتكي عينيه ، قال : « فأرسلوا إليه » فأتي به فبصق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتّى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الرّاية فقال عليّ : يا رسول اللّه أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا فقال : « انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ثمّ ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه فيه ، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النّعم » « 1 » . ( رواه البخاري ) .

الشاهد في الحديث :

أن عليّا رضي الله عنه قد اشتكى عينه ، فبصق فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ودعا له ، فطابت مباشرة ، ورجعت كما كانت قبل الوجع ، وهي معجزة ظاهرة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ومن دلائل نبوته ، ويبدو أن الوجع كان شديدا ، لمعرفة الصحابة أنه يشتكي عينيه ، ولو كان أمرا عارضا بسيطا ، ما اشتهر وتناقله الصحابة ولما تخلف عليّ عن حضور مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والذي سيبشر فيه أصحابه بمن يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، قال الراوي : « فقال أين علي بن أبي طالب ؟ » فقيل : هو يا رسول الله يشتكي عينيه . ولفظ : ( أتي به ) يدل على الوجع الشديد ، ففي الحديث فضل ريق النبي صلى اللّه عليه وسلم التي تشفي - بإذن الله - من الأمراض ، بمجرد أن تصيب مكان الداء ، وسبحان من قضى أن يجعل في كل ما يتعلق برسوله صلى اللّه عليه وسلم البركة ، حتى بصاقه ، حيث كان من الممكن أن يضع النبي يديه الشريفتين على عينيه فتبرأ ، أو يكتفي بالدعاء فتشفى ، ولكن الله عز وجل ، أراد أن يظهر لنا عظيم قدر نبيه ، واعتناءه به ، فنوع له المعجزات وجعل كل شيء منه وفيه مباركا ، فيزداد الذين آمنوا إيمانا .

وفي الحديث فوائد :

الفائدة الأولى :

اطلاع الله عز وجل ، نبيه صلى اللّه عليه وسلم ببعض أمور الغيب ، وهذا من دلائل نبوته صلى اللّه عليه وسلم ، حيث أعلم أصحابه رضي الله عنهم أنه ستكون مواجهة بين المسلمين واليهود ، وستكون الغلبة فيها للمسلمين ، قال : « لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه » ، وأقول : إنها من دلائل نبوته ؛ لأن المعركة لا يعلم المنتصر فيها والمهزوم ، إلا الله سبحانه وتعالى ، الذي بيده الأمر كله ، والغيب عنده حاضر ، فمن أوحى لنبيه بنتيجة الموقعة
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب المناقب ، باب : مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي ، برقم ( 3701 ) .