وحبهم أن ينالهم شرف حب الله ورسوله وأن يكون النصر على أيديهم ، لقوله : ( فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها ) ، وقوله : ( فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها ) ومعنى « يدوكون » أي يخوضون في الحديث ، كأنهم قضوا ليلتهم كلها ، كل منهم يخمن من ينطبق عليه شروط إعطاء الراية ، ويمكن أن نستدل بقوله : ( كلهم يرجو أن يعطاها ) أنهم كانوا جميعا يحبون الله ورسوله ، كما يأملون حب الله ورسوله لكل واحد منهم ، لذا رأى كل منهم الشرط ينطبق عليه ، وهذه فضيلة ظاهرة لهم .
الفائدة السادسة :
تغليب جانب الدعوة لغير المسلمين على جانب القتال ، وقد ذكر ابن حجر ، بأن تالف الكافر حتى يسلم ، أولى من المبادرة إلى قتله ، لقوله : « فوالله لأن يهدي بك الله رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم » .
ويتفرع على التبشير بهذا الأجر العظيم ، المترتب على هداية أحد الناس ، حث المسلمين على الدعوة إلى الله ، وترغيبهم في ذلك ، وأن على المسلم أن يبذل غاية جهده ليتحقق مراد الله وهو هداية الناس .
الفائدة السابعة :
الهداية بيد الله ، سبحانه وتعالى ، يهدي من يشاء وقتما شاء ، وأن الداعي إلى الله ، هو سبب فقط في تلك الهداية ، لقوله : « لأن يهدي الله بك رجلا واحدا » ، ونأخذ منه أيضا ، حب الله سبحانه وتعالى ، أن يعود الناس لحظيرة الإسلام ، وأن رحمته قد سبقت غضبه ، وأن العفو عنده مقدم على العقاب ، ودليله ، أنه رتب الأجر العظيم على هداية رجل واحد .
18 - طيب عرقه وكفه صلى اللّه عليه وسلم :
عن أنس قال : ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أزهر اللّون كأنّ عرقه اللّؤلؤ ، إذا مشى تكفّأ ، ولا مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كفّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) « 1 » . ( رواه مسلم ) .
الشاهد في الحديث :
قول أنس رضي الله عنه : ( كأن عرقه اللؤلؤ ) وقوله : ( ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ) .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، كتاب الفضائل ، باب : طيب رائحة النبي صلى اللّه عليه وسلم ولين مسه . . . ، برقم ( 2330 ) .