تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
[ النور : 27 ] ، قال المفسرون : الاستئناس يشمل الاستئذان ، بل هو خلق أعلى من مجرد الاستئذان ؛ لأننا لن ندخل بيتا ، حتى نعلم استعداد أهل البيت لاستضافتنا ، فقد يكون الوقت غير مناسب ، أو عندهم ما يشغلهم فلا تجوز الزيارة أصلا ، ومن كمال الاستئناس أن نستأذن حتى يأخذ أهل البيت أهبتهم . والحكمة من الاستئذان ، هو النظر ، حتى لا يقع بصر الضيف إلى عورات الناس ، أو إلى ما يكره ، ومن تمام أدب الاستئذان ألا يتعدى ثلاث مرات فإن أذن له وإلا رجع . ومن آداب الاستئذان ، أن يرجع الضيف إذا قيل له : ارجع ، قال تعالى :
وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ
[ النور : 28 ] وهذا الأدب الأخير ندر من يعمل به ، رغم أننا نقرأه في القرآن صباحا ومساء ، فيستحي صاحب البيت أن يقول للضيف : ارجع ، ويشق على الضيف أن يسمعها .

الفائدة السادسة :

أدب الضيافة ، أن يناول المضيف القدح ضيفا ضيفا ، فلا يجعلهم يتناولونه فيما بينهم ، قال أبو هريرة : ( فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد عليّ القدح فأعطيه الرجل ) هكذا فعل أبو هريرة حتى شرب أهل الصفة عن آخرهم ، وهذا الأدب هو حق للأضياف ، ولو كانوا فقراء ، انظر إلى أدب إبراهيم عليه السلام مع أضيافه كيف قرّب إليهم الطعام ، ولم يقل لهم : هلموا إلى الطعام ، قال تعالى :
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ
[ الذاريات : 27 ] . والذي يدلنا على حب الله لهذا الأدب ذكره في القرآن في معرض الثناء على إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم .

الفائدة السابعة :

ذم امتلاء المعدة من الأكل والشرب ، والحث أن يجعل المسلم جزآ لطعامه وجزآ لشرابه وجزآ لنفسه هو الأصل ، ولكن يجوز في بعض الأحوال أن يشبع المسلم حتى الامتلاء ، وذلك في حالة جوعه الشديد ، خاصة إذا علم أنه قد لا يجد بعد ذلك طعاما أو شرابا ، أو في حالة معرفته وجود بركة في الطعام المقدم له ، وأن الذي يأمره بالزيادة ، هو من أهل الصلاح والتقوى . الأحاديث التي وردت في هذه المعجزة الظاهرة ، وهي تكثير الطعام والشراب ببركة يد الرسول صلى اللّه عليه وسلم أو دعائه كثيرة جدّا ، أورد بعض الأمثلة منها : الحديث الأول : عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد - شكّ الأعمش - قال : لمّا كان غزوة تبوك أصاب