النّاس مجاعة قالوا يا رسول اللّه لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادّهنّا ! ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « افعلوا » قال : فجاء عمر فقال : يا رسول اللّه إن فعلت قلّ الظّهر ولكن ادعهم بفضل أزوادهم ثمّ ادع اللّه لهم عليها بالبركة ؛ لعلّ اللّه أن يجعل في ذلك فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نعم » قال : فدعا بنطع فبسطه ثمّ دعا بفضل أزوادهم قال : فجعل الرّجل يجيء بكفّ ذرة قال : ويجيء الآخر بكف تمر قال : ويجيء الآخر بكسرة حتّى اجتمع على النّطع من ذلك شيء يسير قال : فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليه بالبركة ثمّ قال : « خذوا في أوعيتكم » قال : فأخذوا في أوعيتهم حتّى ما تركوا في العسكر وعاء إلّا ملئوه قال : فأكلوا حتّى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أشهد ألاإله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه لا يلقى اللّه بهما عبد غير شاكّ فيحجب عن الجنّة » « 1 » . ( رواه مسلم ) .
الحديث الثاني :
عن أمّ مالك كانت تهدي للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في عكّة لها سمنا فيأتيها بنوها فيسألون الأدم وليس عندهم شيء فتعمد إلى الّذي كانت تهدي فيه للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فتجد فيه سمنا فما زال يقيم لها أدم بيتها حتّى عصرته فأتت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : « عصرتيها ؟ » قالت : نعم . قال : « لو تركتيها ما زال قائما » « 2 » . ( رواه مسلم ) .
الحديث الثالث :
عن سالم بن أبي الجعد قال سألت جابر بن عبد اللّه عن أصحاب الشّجرة فقال : لو كنّا مائة ألف لكّفانا كنّا ألفا وخمس مائة « 3 » . رواه مسلم مختصرا من حديث طويل .
هذا مختصر من الحديث الصحيح في بئر الحديبية ، ومعناه أن الصحابة لما وصلوا الحديبية وجدوا بئرا إنما تنزّ مثل الشراك فبصق النبي فيها ، ودعا فيها بالبركة وكأن السائل في هذا الحديث علم أصل الحديث والمعجزة في تكثير الماء ولم يعلم عددهم فأخبره جابر أنهم كانوا ألفا وخمسمائة ولو كانوا مائة ألف لكفاهم الماء .
17 - الشفاء بالتفل
عن أبي حازم قال أخبرني سهل بن سعد رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يوم خيبر : « لأعطينّ هذه الرّاية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله »
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب : الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة ، برقم ( 27 ) .
( 2 ) رواه مسلم ، كتاب الفضائل ، باب : في معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 2280 ) .
( 3 ) رواه مسلم ، كتاب الإمارة ، باب : استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال . برقم ( 1856 ) .