تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بها إليهم ولم يتناول منها شيئا وإذا أتته هدية أرسل إليهم ) .

الفائدة الرابعة :

لا حرج أن يجد المسلم في نفسه شيئا ، إذا علم أن أحدا سيشاركه طعاما أو شرابا هو أحوج الناس إليه ، وهذا الأمر مجبول عليه الناس ، يتبين ذلك ، من قول أبي هريرة لما أمره النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يدعو أهل الصفة ( فساءني ذلك ) ، وقوله أيضا : ( كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن ) ، وما ذهب ودعا أهل الصفة ليشاركوه في اللبن إلا اضطرارا ، ولو كان الأمر بيده ما ذهب ، وقال مبررا ذهابه لأهل الصفة : ( ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد ) ، وعلمنا أن ما شعر به أبو هريرة ليس فيه مذمة له ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم علم ما شعر به أبو هريرة ، ولم يلمه على ذلك ، أو يبين له أن ما شعر به خطأ ، قال أبو هريرة بعد ما شرب القوم : ( فوضعه على يده فنظر إليّ فتبسم ) وتبسمه صلى اللّه عليه وسلم لعلمه بما كان يجول في خاطر أبي هريرة . يتفرع على ذلك أن الإسلام دين فطرة ، لا يصطدم مع طبيعة الإنسان البشرية ، وما تشعر به في بعض الأوقات ، مثل إيثار النفس على الغير عند مشارفة الهلاك ليس فيه شيء . وتعاليم الإسلام تهذب مشاعر الإنسان وتطوعها وتربيها ، ولكن لا تلغيها وتقضي عليها . وأضرب مثلا لذلك للتقريب ، ما يشعر به الشاب المسلم من غريزة تجاه الجنس الآخر ، وقد تكون في بعض الأحيان قوية جدّا ، لم يحرم الإسلام ما يجده الشاب من هذه الغريزة ، ولم يجعل وجودها محرما ، بل أرشد إلى العلاج الناجع ، فقد روى البخاري ، عن علقمة قال : بينا أنا أمشي مع عبد اللّه رضي الله عنه فقال كنّا مع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : « من استطاع الباءة فليتزوّج فإنّه أغضّ للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصّوم فإنّه له وجاء » « 1 » . وسبحان الذي جعل الإسلام وسطا ، بين الإباحية التي دمرت العالم ، حيث أعطت للإنسان حرية أن يقضي شهوته بأي وسيلة كانت ، حتى ولو كانت الوقوع على المحارم ، أو زواج الجنس الواحد ، وبين التبتل والرهبنة ، والتي تفضي على قطع الحرث والنسل ، وقبل ذلك وبعده ، تصطدم مع فطرة الله التي فطر الناس عليها .

الفائدة الخامسة :

وجوب الاستئذان ، حتى لو كان الضيف مرافقا لصاحب البيت ، فعليه أن يستأذن منه قبل أن يدخل ، والاستئذان شأنه عظيم ، علمنا ذلك ، أن الله أمرنا به في القرآن الكريم ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الصوم ، باب : الصوم لمن خاف على نفسه العزبة ، برقم ( 1905 ) .