تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

في الشمائل النبوية : 1 - جمال وجهه صلى اللّه عليه وسلم لقول أنس رضي الله عنه : ( كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أزهر اللون ) ، ومعناه الأبيض المستنير ، وهي أحسن الألوان ، ذكره ابن حجر « 1 » . وجمال وجهه صلى اللّه عليه وسلم دلت عليه أحاديث كثيرة ، منها ما ( رواه البخاري ) ، عن أبي إسحاق قال : سئل البراء أكان وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم مثل السيف ؟ قال : لا بل مثل القمر ، كما ورد في حديث الثلاثة الذين خلفوا في الصحيحين : ( وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذ سرّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر ) ، ولم يحرمه الله سبحانه وتعالى ، من هذا الجمال في الوجه ، حتى يوم موته فعند البخاري من حديث أنس بن مالك : ( فكشف النبي صلى اللّه عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأنه وجهه ورقة مصحف ) . ويتفرع عليه ، أن حسن الوجه وجماله ، شيء محمود في المرء ، يشكر العبد ربّه عليه . 2 - جمال عرقه : لقول أنس : ( كأن عرقه اللؤلؤ ) ، فهذا وصف جمال شكل العرق فهو كاللؤلؤ في الصفاء والبياض ، وورد في حديث الإفك عند البخاري من حديث عائشة « 2 » : حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ، والجمان حبات اللؤلؤ ، أما عن جمال الرائحة ، فيقول أنس : ( ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ) . قال ابن حجر : الأول معروف ، والثاني طيب معمول من أخلاط يجمعها الزعفران وقيل : هو الزعفران نفسه . انتهى « 3 » . والدليل أن عرقه صلى اللّه عليه وسلم أطيب وأجمل رائحة من كل أنواع العطر ، أن الصحابة كانوا يخلطون عرقه بطيبهم ، فقد روى مسلم ، عن أم سليم أن النبي كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه وكان كثير العرق ، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا أم سليم ، ما هذا ؟ » قالت : عرقك أدوف به طيبي . ومعنى أدوف به طيبي ، أي أخلطه به ، وأظن أنها كانت تفعل ذلك ليزداد الطيب طيبا على طيبه ، بخلاف البركة التي تحل به . وتأمل أخي القارئ كم يصرف أصحاب المناصب والوجاهة من أموال لتكون لهم
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري ( 6 / 573 ) . ( 2 ) رواه البخاري ، كتاب تفسير القرآن ، باب : لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ . . . [ النور : 12 ] ، برقم ( 4750 ) . ( 3 ) انظر فتح الباري ( 6 / 577 ) .