إلا الله عز وجل ، ولو لم يكن نبيّا ، ما تجرأ أن يقول لأصحابه ما سيحدث في الغد القريب ، بل إنه لم يستثن ، أي لم يقل : « إن شاء الله » لأن الذي أخبره بالنصر غدا لن يخلف وعده ، فكأنه يخبر بما أوحى الله إليه .
الفائدة الثانية :
تعليم النبي صلى اللّه عليه وسلم أصحابه أن الفتح والنصر بيد الله عز وجل ، لا بيد غيره ، وهي من أمور العقيدة ، التي ينبغي أن نتعلمها جميعا ، ونعلمها أولادنا .
فإذا كان الأمر كذلك ، وجب على المسلمين أن يستنصروا الله وحده على أعدائهم ، وألا يأملوا في وجه أحد غيره ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه » ، يصدق ذلك قوله تعالى :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
[ آل عمران : 160 ] ، فبينت الآية غاية البيان ، أن النصر بيد الله ، وإذا كان الله مع فئة ونصرها ، فلن يغلبها أحد ، حيث لا قوة تنفع مع قوته ، سبحانه وتعالى ، وكما يكون النصر من عنده ، فالخذلان وعدم التوفيق أيضا بيديه ، وإذا حدث ، فلا ينفع أبدا نصر أحد لنا مع عدم توفيق المولى جل في علاه .
يتفرع على ما سبق ، وجوب طاعة الله سبحانه وتعالى ، بالتزام أوامره واجتناب نواهيه ، وكذا سنة نبينا صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن هذا شرط في نصرة الله لنا ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
[ محمد : 7 ] ، وما عند الله لا يؤخذ إلا بطاعته وإرضائه .
الفائدة الثالثة :
مناقب علي رضي الله عنه :
1 - جعل الله فتح خيبر على يديه ، وهذه تكرمة عظيمة من الله له ؛ لأن الفتح عمل يحبه الله ورسوله ، لما فيه من انتشار الإسلام وعلو كلمة التوحيد .
2 - ثبوت حب الله ورسوله لعلي ، وثبوت حب علي لله ورسوله ، وهما معا منقبتان عظيمتان لعلي رضي الله عنه .
الفائدة الرابعة :
الحث على حب علي ، لكون الله يحبه وكذلك رسوله ، ولا يسع أحدا من المسلمين ألا يحب أحدا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، خاصة الخلفاء الراشدين ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، ثم العشرة المبشرين بالجنة ، ثم أهل بدر ، ثم أهل العقبة الأولى والثانية ، ثم بقية الأصحاب رضوان الله عليهم جميعا ، الذين اصطفاهم الله عز وجل ، لنصرة نبيه ، وحمل راية الإسلام ، ونشر الدعوة ، وهم الذين مات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو عنهم راض .
الفائدة الخامسة :
حرص الصحابة رضي الله عنهم على الخير ومعرفة أهل الفضل ،