3 - فقهه رضي الله عنه :
أ - جعل طاعة الرسول من طاعة الله سبحانه وتعالى ، ولم يفرق بينهما ، ورأى أن ذهابه بأمر الرسول لدعوة أهل الصفة ، هو طاعة لله عز وجل فيكون عدم ذهابه ، معصية لله عز وجل ، هكذا كانوا يرون طاعة الرسول من طاعة الله ، سبحانه وتعالى ، في كل كبير وصغير ، قال أبو هريرة : ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بدّ .
يتفرع على ذلك ، أن نحكم على كل من يفرق بين طاعة الله وطاعة رسوله ، بالضلال المبين ، فتارة يقولون : ما كان في كتاب الله أخذنا به ، وما كان في السنة ففيه نظر ، وتارة يقولون : أوامر القرآن واجبة ، أما أوامر السنة فهي على سبيل الاستحباب ، لا الوجوب ، وفهم الصحابة حجة على هؤلاء ، بل قول الله تعالى حجة على الجميع ، قال تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
[ النساء : 80 ] ، فمن فرق بين أمر الله وأمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقد كذب بهذه الآية الكريمة .
ب - تعظيمه لأمر الوحي ، من جهتين :
الأولى : أقسم به ليغلظ القسم .
الثانية : وصفه بالحق ، فقال : ( لا والذي بعثك بالحق ) .
4 - خبرته وعلمه بأحوال النبي صلى اللّه عليه وسلم
، حيث يعلم أن أهل الصفة إذا جاؤوا سيأمره النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يناولهم القدح ، وذلك من كثرة ملازمته للنبي صلى اللّه عليه وسلم ودخوله عليه ، قال : ( فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم ) .
5 - كمال أدبه مع النبي صلى اللّه عليه وسلم
، حيث كان يرد نداءه بقوله : ( لبيك يا رسول الله ) ، وأرى أن ذلك يدل على كمال الأدب ، مع عظيم الحب ، وليس الأدب وحده ، ويتفرع على ذلك أن جملة ( لبيك وسعديك ) لا يختص بها الله عز وجل ، ويجوز أن يردّ بها الرجل دعوة أهل العلم والفضل ، حيث لم يثبت أنها من خصوصيات الرسول ، ولكن ينبغي ألا نتوسع فيها ، حتى لا تصبح كلمة فارغة عن محتواها فتكون كلمة لا معنى لها ولا قيمة ، كما يمشي الرجل فيقول لكل من يقابله : ( ادع الله لي ) .
الفائدة الثالثة :
وجود الفقراء وأهل العوز في المجتمع الإسلامي ، وهذا علقت عليه بالتفصيل في حديث : « ذهب أهل الدثور » ولكن أزيد هنا ، أن على أفراد المجتمع أن يطعموهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، خاصة الوالي لقول أبي هريرة : ( إذ أتته صدقة بعث