ولو كان في بيته ، خاصة إذا اعتاد أن يضع الناس عنده أمانات ، ولا يقول : الأصل الإباحة ، وليعلم كل مسلم أن أكل الحرام يذهب تقوى القلب ، ونضرة الوجه ، وهو الذي يرد دعوة المسلم ، كما ورد في الحديث الذي رواه مسلم وفيه : ( ثمّ ذكر الرّجل يطيل السّفر أشعث أغبر يمدّ يديه إلى السّماء : يا ربّ يا ربّ ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام فأنّى يستجاب لذلك ؟ ) « 1 » .
4 - مراقبة الله عز وجل لأحوال نبيه
، وعدم إساءته في ضيفه ، ولذلك رزقه اللبن ، فالنبي دعا أبا هريرة لما رأى عليه علامات الجوع ، وما كان النبي يعلم أن في البيت شيئا يطعمه ضيفه ، قال أبو هريرة : ( فوجد لبنا في قدح ) ، وهذه تكرمة من الله لرسوله صلى اللّه عليه وسلم .
5 - تواضعه صلى اللّه عليه وسلم
، ويتبين ذلك من :
أ ) دعوته أبا هريرة إلى بيته ، ولم يحله إلى أحد الصحابة الأغنياء ، ليتولى ذلك ، ثم دعوته بقية أهل الصفة الفقراء ، ليشاركوه الشراب .
ب ) شربه من القدح ، بعد أن شرب القوم جميعا ، ولم يترفع عن ذلك ، ولم يجد غضاضة أن يشرب من نفس القدح ، ويقول أبو هريرة : ( فشرب الفضلة ) أي الذي بقي بعد شبع القوم .
6 - تربيته القولية والفعلية للأمة :
تتمثل القولية في قوله صلى اللّه عليه وسلم لأبي هريرة : « اقعد فاشرب » فأمره بأدب الشراب والطعام ، وهو القعود ، أما التربية الفعلية ، فقد سمى قبل أن يشرب ، فتعلمها أبو هريرة ، وحفظها ونقلها للأمة ، فكانت التسمية أدبا لها إلى يوم القيامة .
7 - إيثاره صلى اللّه عليه وسلم :
ويتبين ذلك من :
أ - تعوده صلى اللّه عليه وسلم أن يشاركه أهل الصفة الهدية ، مع أنه كان يرسل إليهم كامل الصدقة ، ولم يقل : الصدقة لهم ، والهدية لي .
ب - أمره أبا هريرة أن يشرب قبله ، ويأمره أن يشرب عدة مرات ، حتى غاية الشبع .
8 - كمال عبوديته لله عز وجل
، حيث حمد الله ، بعد أن شرب القوم كلهم ، فثناؤه على الله ، كان بمناسبة البركة التي جرت على يديه في اللبن ، حتى شرب القوم عن آخرهم ، وكان من دأبه صلى اللّه عليه وسلم ، أن يرجع الفضل لله ، سبحانه وتعالى ، ويثني عليه بذلك ،
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، كتاب الزكاة ، باب : قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها ، برقم ( 1015 ) .