الشاهد في الحديث :
أن قدح اللبن قد شرب منه سبعون من أهل الصفة كما ورد في روايات الحديث ، وشرب منه أبو هريرة والنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبقي منه ، ويبدو أن القدح لم يكن مملوآ ، لقول أبي هريرة ( فوجد لبنا في قدح ) ، ولم يقل : وجد قدحا مملوآ لبنا ، وهي معجزة ظاهرة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وانظر كيف شرب كل رجل عن جوع حتى روي .
فوائد الحديث :
الفائدة الأولى : فيما يخص النبي صلى اللّه عليه وسلم :
1 - فراسة النبي صلى اللّه عليه وسلم
، حيث عرف ما في نفس ووجه أبي هريرة ، دون أن يسأله عن شيء ، فعلم أنه يريد أن يدعوه أحد إلى طعام يسد جوعه ، وما في وجهه هو علامات الجوع ، وأقول : إن ذلك كان فراسة من النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، قد مرّا على أبي هريرة وكلماه ولم يفطنا إلى ما يريد ، أما الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فعرف ما به دون أن يكلمه ، ويتفرع على ذلك ، أن الفراسة منحة من الله سبحانه وتعالى وأن الناس يتفاوتون فيها بين مكثر ومقل .
2 - تلطف النبي صلى اللّه عليه وسلم مع أصحابه
، ولو كانوا خدما أو فقراء يتبين ذلك من المواقف التالية :
أ - ) تبسمه لأبي هريرة ، حين رآه يجلس على الطريق ، وذلك ليطمئنه أنه قد عرف ما به ، ويبشره بالخير .
ب ) مناداته أبا هريرة ، بكنيته ، بل بصيغة التصغير « أبا هر » زيادة في التلطف ، وهذا هو الذي يجب أن يكون عليه المسلم ، مع الخدم والفقراء ، لا أن يترفع عليهم ويزدريهم ، ويستكبر أن يناديهم بأسمائهم ، فيشير إليهم إشارة ، والبعض يترفع غاية الترفع ، أن يأكل معهم ، وكل ذلك مخالف للسنة .
ج ) تبسمه مرة أخرى لأبي هريرة ، بعد أن شرب القوم جميعا ، كأنه يقول له : كنت أعلم ما في نفسك وخوفك أن اللبن لن يبلغك ، وتلطفه بقوله : « بقيت أنا وأنت » .
3 - تورعه صلى اللّه عليه وسلم عن أكل الحرام
وحرصه على ذلك ، حيث سأل عن اللبن الذي وجده في القدح ، ليعلم أهو صدقة أم هدية ؛ لأن الأكل من الصدقة حرام على الأنبياء ، ويتفرع على هذا أن المسلم إذا وجد مالا أو طعاما ، واستشكل عليه أمره ، يجب عليه أن يسأل عنه ،