شروط الصلح
ولما اتفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وسهيل بن عمرو على وثيقة الصلح دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال : اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم
فقال سهيل : لا أعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اكتب باسمك اللهم هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وسهيل بن عمرو .
فقال سهيل : لو شهدت إنّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم أقاتلك ، ولكن اكتب محمد بن عبد اللّه .
ولم يمحها علي عليه السّلام فمحاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بيده وقال لعلي : تدعى لمثلها فتجيب .
فكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه وسهيل بن عمرو « 1 » .
وكان الصلح على أن يرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأصحابه من الحديبية فإذا كان العام القابل ، تخرج قريش من مكّة ، فيدخلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأصحابه ، فيقيم بها ثلاثا ، وليس معه من السلاح سوى السيوف في القرب والقوس .
وأن توضع الحرب بينه وبينهم ثلاث سنين « 2 » ، يأمن فيها الناس ، ويكفّ فيها بعضهم عن بعض .
وأنّه من أحبّ من العرب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهداهم دخل فيه .
وأن يكون بين الفريقين عيبة مكفوفة ( اي صدور منطوية على ما فيها لا تبدي عداوة ) وإنّه لا إسلال ولا إغلال ( اي لا سرقة ولا خيانة ) .
وأنه من أتى محمدا من قريش ممّن هو على دين محمد بغير إذن وليّه ردّ إليه ، ومن أتى قريشا ممن مع محمد فارتدّ عن الإسلام لا ترده قريش إليه ، فقال المسلمون : سبحان اللّه كيف نردّ للمشركين من جاءنا منهم مسلما . وعظم عليهم هذا الشرط .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 / 120 - 122 ، سيرة ابن حبان 1 / 281 - 284 .
( 2 ) قال اليعقوبي ثلاث سنين 1 / 54 ، وقال موسى بن عقبة سنتين ، عيون الأثر 2 / 128 ، وقالوا عشر سنين السيرة الحلبية 3 / 12 - 20 .