قطع شجرة الرضوان التي بايع المسلمون تحتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ! « 1 » وهدّد كل من صلّى عندها ! فنلاحظ اتفاق وجهة نظر عثمان وعمر في قضية الحديبية فعثمان لم يبايع فيها ، وعمر منع الناس من الصلاة تحت الشجرة ، ثمّ قطعها لمّا رأى عدم الكفّ عن الصلاة تحتها . والسبب يمكن في عدم رغبة عمر في فتح مكة عنوة ورغب الكافرون والمنافقون يومها في الحرب لقلّة عدد وعدّة المسلمين . ولأنّ الفتح يقلل من احترام قريش بين قبائل العرب . وهو منطق زعماء مكة .
ودعا عمر أبا جندل لقتل أبيه سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود العامري « 2 » .
وقال ما شككت إلّا يومئذ « 3 » . وقال عمر في خلافته لا بن عباس عن صلح الحديبية :
ارتبت ارتيابا لم أرتبه منذ أسلمت إلّا يومئذ ، ولو وجدت ذلك اليوم شيعة تخرج عنهم رغبة عن القضية لخرجت « 4 » .
أي إنّ عمر لو وجد أنصارا لثار بهم على النبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعلى الإسلام ! لأنه ارتاب في ذلك اليوم وشكك في صحة رسالة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ! كما قال « 5 » .
فخاف عمر من أن يفضحه اللّه تعالى فقال : خشيت أن ينزل فيّ قران « 6 » .
ولمّا جعل عمر يردّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الكلام قال له أبو عبيدة بن الجراح : ألا تسمع يا ابن الخطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما يقول ، نعوذ باللّه من الشيطان الرجيم .
فقال الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم يومئذ : يا عمر إنّي رضيت وتأبى ؟ « 7 »
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 / 59 .
( 2 ) السيرة الدحلانية 1 / 488 - 494 .
( 3 ) تفسير السيوطي سورة الفتح .
( 4 ) مغازي الواقدي 1 / 607 ، موضوع غزوة الحديبية .
( 5 ) تاريخ الخميس 2 / 20 ، البداية والنهاية 4 / 201 - 203 .
( 6 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 202 .
( 7 ) النص والاجتهاد 174 .