فقالوا يا رسول اللّه : اتكتب هذا على نفسك ؟
قال : نعم إنّه من ذهب منّا مرتدّا أبعده اللّه ، ومن جاءنا مسلما فرددناه إليهم سيجعل اللّه له فرجا ومخرجا « 1 » .
وطالب سهيل بشرط صعب الا وهو إرجاع العبيد الفارين إلى مالكيهم مثل بلال الحبشي وعمار بن ياسر قائلا : يا محمد إنّ أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتى تبين الغضب في وجهه ثم التفت إلى أبي بكر وعمر فقال لهما : ما تقولان ؟
قالا : صدق الرجل .
فتغير وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والتفت إلى الوفد وقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
لتنتهنّ أو ليبعث اللّه عليكم رجلا امتحن اللّه قلبه للايمان يضرب رقابكم على الدين .
فقال بعض من حضر : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أبو بكر ذلك الرجل ؟
قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا .
قيل : فعمر .
قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا ولكنه خاصف النعل في الحجرة فتبادر الناس ينظرون من الرجل ؟ فإذا هو أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام « 2 » .
ولو عاد بلال وعمار وصحبهم لقتلهم المشركون بمن قتلوا في بدر واحد !
وبينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم هو وسهيل بن عمرو بن عبد ود العامري يكتبان الكتاب بالشروط المذكورة ، إذ جاء أبو جندل - واسمه العاص - بن عمرو بن عبد ود العامري إلى المسلمين ، يرسف في قيوده .
وكان أسلم بمكّة قبل ذلك ، فمنعه أبوه من الهجرة وحبسه موثوقا ، وحين سمع أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأصحابه في الحديبيّة ، احتال حتّى خرج من السجن .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 205 ، التنبيه والاشراف 221 ، عيون الأثر 2 / 120 ، البداية والنهاية 201 - 205 .
( 2 ) إعلام الورى 191 ، الإرشاد 1 / 123 ، المستدرك ، الحاكم 4 / 298 ، تاريخ بغداد 1 / 133 ، البحار 20 / 360 ، مصباح الأنوار 121 ، سنن الترمذي ج 2 ، كنز العمال 6 / 407 ، خصائص النسائي 11 ، فضائل الخمسة في الصحاح الستة 2 / 337 .