تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وتنكّب الطريق في الجبال حتّى هبط على المسلمين ففرحوا به وتلقّوه ، لكن أخذ أبوه بتلابيبه يضرب وجهه ضربا شديدا ( والمسلمون يبكون رحمة له ) وهو يقول : يا محمد هذا أول ما أقاضيك عليه ، أن ترده إليّ ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّا حتّى الان لم نفرغ من كتابة الكتاب . قال سهيل : إذا لا أصالحك على شيء . فقال له النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فأجره لي . قال : ما أنا بمجيره لك . قال : بلى فافعل . قال : ما أنا بفاعل . فقال مكرز بن حفص وحويطب بن عبد العزى ، وهما من وجوه قريش . قد أجرناه لك يا محمد ، فاخذاه وأدخلاه فسطاطا وكفّا أباه عنه . ثم قال سهيل : يا محمد : قد تمّت القضية ووجبت بيني وبينك قبل ان يأتي ابني إليك . قال : صدقت . وحينئذ قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأبي جندل : اصبر واحتسب فقد تمّ الصلح قبل أن تأتي ، ونحن لا نغدر وقد تلطّفنا بأبيك فأبى ، وإنّ اللّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا « 1 » . فدخلت قبيلة خزاعة في عهد محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ودخلت بنو بكر في عهد قريش ، فأمن الناس لمدة سنتين ودخل في الدين في تيناك السنتين ما دخل فيه قبل ذلك وأكثر « 2 » وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمسلمون قد أحرموا من ذي الحليفة فقلّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم الهدي وأشعره وبعد إمضاء العقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا أيها الناس اجعلوها عمرة فانحروا واحلقوا فنحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم هديه ثم حلق فقام الناس ينحرون ويحلقون « 3 » وكان عثمان بن عفان وأبو قتادة الأنصاري ممن لم يحلقا عنادا لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 4 » .
هامش
( 1 ) السيرة الدحلانية ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 205 . ( 2 ) ابن الأثير 2 / 205 . ( 3 ) عيون الأثر 1 / 122 . ( 4 ) عيون الأثر 2 / 122 سيرة ابن حبان 1 / 283 - 285 ، التنبيه والاشراف 221 .
السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 459 | نجاح الطائي