وقد اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من المدينة أربع مرات : عمرة من الحديبية في ذي القعدة في السنة السادسة وعمرة في السنة السابعة في ذي القعدة ، وعمرة من الجعرانة في ذي القعدة بعد تقسيم غنائم حنين في السنة الثامنة ، وعمرة مع حجته في السنة العاشرة .
والعجيب في رواية البخاري التي أورد فيها محاولة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الهجوم على نساء وأطفال قريش في الحديبية ونصيحة أبي بكر باجتناب ذلك « 1 » ولا أدري لماذا يكره البخاري رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى هذا الحد ؟ !
والحزب القرشي أراد دائما اتهام النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعدم الوفاء والغدر ففشل ودحر .
ومن الحوادث المهمة تعجب الناس من بئر الحديبية التي كانت تقطر فأصبحت تجري بالماء فقال عبد اللّه بن أبي : ما رأيت مثلها .
وقال أبو سفيان متعجبا : ما رأينا كاليوم قط وهذا من سحر محمد « 2 » !
وقال عمر : ما شككت إلّا يومئذ واستنكر عمر قول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالمجىء للبيت والطواف به « 3 » .
من حرض على قتل سفير قريش ؟
ولمّا تمّ الصلح وقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : نحن لا نغدر ، وبشّر أبا جندل بالفرج له ولأصحابه ، وثب عمر بن الخطاب إلى أبي جندل يغريه بقتل أبيه ، ويدني إليه السيف .
قال عمر - كما في السيرة الدحلانية وغيرها - رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه ، وجعل يقول له : إنّ الرجل يقتل أباه ، واللّه لو أدركنا اباءنا لقتلناهم .
لكنّ أبا جندل لم يجبه إلى قتل أبيه خشية الفتنة ، وعملا بما أمره به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من الصبر والاحتساب .
وقال لعمر : مالك لا تقتله أنت ؟
هامش
( 1 ) سنن البخاري ، كتاب المغازي ، البداية والنهاية 4 / 198 .
( 2 ) السيرة الحلبية 3 / 12 .
( 3 ) سنن البخاري ، اخر كتاب الشروط ، مغازي الواقدي 1 / 607 ، غزوة الحديبية ، مغازي الذهبي 371 .