فقال عثمان : أم واللّه لئن وليتها لأردنّك إلى ربّك الأول « 1 »
وفعلا وفى عثمان بقسمه وقتل المقداد في زمن حكمه !
وقال سالم بن عبد اللّه بن عمر : إنّ عثمان لم يشهد البيعتين كلتيهما بيعة الرضوان وبيعة الفتح « 2 » .
وبذلك يكون الصحابة عبد اللّه بن مسعود والمقداد بن عمرو وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس قد عيّروا عثمان أمام المسلمين بفراره في بدر واحد وبيعة الرضوان وبيعة فتح مكة ، وأيدهم الصحابة في هذا الموضوع .
وقال عبد اللّه بن مسعود : كنا نتذاكر في أمر الدجال فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّ في البيت لمن هو أشد على أمتي من الدجال ، وقد مضى من كان في البيت يومئذ غيري وغير عثمان « 3 » !
ولا يعقل عاقل أن يكون فرار عثمان من معارك بدر واحد وخيبر وحنين وبيعة الرضوان وبيعة الفتح قد حدث صدفة .
لذلك أحبت قريش عثمان أكثر من عمر ، فهو الذي اخفى طاغيتي المشركين معاوية بن المغيرة بن أبي العاص وعبد اللّه بن أبي سرح « 4 » . رغم ما في ذلك من خطورة على حياته وسمعته .
وقد يسأل القارئ اللبيب عن سبب طمس الحقائق وتغيير الوقائع في التاريخ الإسلامي فنحيل جوابه هذه المرة إلى أبي هريرة الذي يجيب قائلا :
حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعاءين فأمّا أحدهما فبثثته وأمّا الاخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم « 5 » !
هامش
( 1 ) الأمالي ، المفيد 114 ، مسند أحمد 2 / 101 ، الصراط المستقيم 3 / 34 ، كتاب الأربعين ، القمي الشيرازي 587 .
( 2 ) الغدير 10 / 71 ، الرياض النضرة 2 / 94 .
( 3 ) البحار 31 / 282 .
( 4 ) المستدرك ، الحاكم 3 / 48 .
( 5 ) سنن البخاري 1 / 122 باب حفظ العلم 118 . والحلقوم مجرى النفس خروجا ودخولا والمرىء ممر الطعام