الرضوان ؟ « 1 » . وهذا الأمر يبين فرار عثمان إلى مكة وانتشار هذا النبأ بين المسلمين ولكن الأمويين حاولوا طمس ذلك بالأكاذيب .
ومن الأكاذيب إشاعة مقتل عثمان ولا أدري من يقتله هناك أبو سفيان أم معاوية أم الحكم بن أبي العاص أم الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهم قادة المشركين وجميعهم من بني أميّة ؟ وكيف يقتلوه وقد لبّى دعوتهم عنادا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمسلمين !
لذا قال ابن عباس : اتقرن يا معاوية رجلا غاب عن بدر ولم يشهد بيعة الرضوان وفر يوم التقى الجمعان ، ابن مخنث قريش الذي لم يسل سيفا ، ولم يدفع عن نفسه ضيما إلى قريع العرب وفارسها وسيف النبوة وحارسها أكثرها علما واقدمها سلما « 2 » .
وعيّر عبد اللّه بن مسعود عثمان بن عفان قبل مقتله قائلا :
لست كذلك ، ولكن صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يوم بدر ويوم بيعة الرضوان « 3 » .
مشيرا إلى غيابه في بدر والرضوان .
وأقدم عبد الرحمن بن عوف الزهري على تعبيره بذلك أمام الناس وانتشر الخبر في الآفاق وفي كتب المسلمين إذ قال لعثمان في المسجد النبوي أمام المسلمين : واللّه ما شهدت بدرا ، ولا بايعت تحت الشجرة ، وفررت يوم حنين « 4 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ولا تفرنّ يوم الزحف فإنّه من فرّ يوم الزحف فقد باء بغضب من اللّه ومأواه جنهم وبئس المصير « 5 » .
وقال المقداد بن عمرو في يوم الشورى أمام الناس جميعا عن عثمان : لا تبايعوا رجلا لم يشهد بدرا ، ولم يبايع بيعة الرضوان وانهزم يوم أحد يوم التقى الجمعان .
ويقصد به عثمان .
هامش
( 1 ) تفسير السيوطي 2 / 86 ، لسان العرب 13 / 82 ، سنن البخاري 4 / 203 ، تفسير القرطبي 4 / 245 ، البداية والنهاية 4 / 31 ، النهاية 1 / 191 .
( 2 ) أخبار الدولة العباسية 49 .
( 3 ) أنساب الأشراف 5 / 36 ، والغدير 9 / 3 ، المسترشد ، ابن جرير الطبري 164 ، المستدرك 3 / 105 .
( 4 ) البحار 31 / 288 ، تاريخ المدينة المنورة 3 / 1031 .
( 5 ) المستدرك الحاكم 4 / 44 .