بينما ذكر كاتب السيرة ابن إسحاق قضية الخندق دون ذكر لمشورة سلمان الفارسي « 1 » .
والظاهر أنّ محمد بن إسحاق قد قرأ رسالة رسول اللّه الجوابية لأبي سفيان التي جاء فيها : وأما قولك من علّمنا الذي صنعنا من الخندق فإن اللّه الهمني ذلك « 2 » .
وساهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الخندق بالمعول والمسحاة والمكتل فتراه يضرب بالمعول ثم يرفع التراب بالمسحاة ثم يحمل التراب بالمكتل على ظهره وعاتقه « 3 » .
وعمل سلمان بقوة في الخندق فتنافست فيه قريش والأنصار فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
سلمان منّا أهل البيت « 4 » .
ودخل سلمان الفارسي مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذات يوم فعظموه وقدّموه وصدروه اجلالا لحقه واعظاما لشيبته واختصاصه بالمصطفى واله .
فدخل عمر فنظر اليه فقال : من هذا الأعجمي المتصدر فيما بين العرب ؟
فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم المنبر فخطب فقال : إنّ الناس من عهد ادم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط لا فضل للعربي على الأعجمي ولا الأحمر على الأسود إلّا بالتقوى سلمان بحر لا ينزف وكنز لا ينفد ، سلمان منّا أهل البيت « 5 » .
وكان النبي والمسلمون يقولون الاشعار طيلة عملهم في حفر الخندق وما قالوه :
واللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لا قينا
إن الأولى لقد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا « 6 »
وقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم أيضا :
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 3 / 266 ، دلائل النبوة ، البيهقي 3 / 399 .
( 2 ) خاتم النبيين 2 / 942 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 / 453 ، وفاء الوفاء 4 / 1207 ، السيرة الحلبية 2 / 312 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 / 447 ، أسد الغابة 2 / 331 .
( 5 ) البحار 22 / 348 ، الاختصاص 341 .
( 6 ) مغازي الذهبي 245 ، البداية والنهاية 4 / 96 ، تاريخ الخميس 1 / 481 ، البحار 20 / 199 .