فقال أوس بن قيظي ، أحد بني حارثة بن الحارث : يا رسول اللّه ، إنّ بيوتنا عورة من العدوّ ، وذلك عن ملأ من رجال قومه ، فأذن لنا أن نخرج فنرجع إلى دارنا ، فإنّها خارج المدينة . فأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وأقام عليه المشركون بضعا وعشرين ليلة ، قريبا من شهر ، لم تكن بينهم حرب إلّا الرمي « 1 » بالنبل والحصار .
فقال المنافقون : يعدنا كنوز كسرى وقيصر وما يقدر أحدنا أن يخرج يتخلى ، وألا تعجبون من محمد يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم بأنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق ( الخوف ) لا تستطيعون أن تبرزوا « 2 » .
فنزل القران :
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
« 3 » .
والمشاكل التي واجهت المسلمين تمثلت في :
كثرة عدد وعدّة العدو الخارجي المتمثل في الأحزاب .
وكثرة عدد العدو الداخلي المتمثّل في اليهود والمنافقين ، فكان المنافقون يتسللون تدريجيا إلى المدينة تاركين جبهات القتال فرارا دون إذن بدعوى ان بيوتهم عورة فقال تعالى :
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً ، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 4 »
حفر الخندق
فقال سلمان الفارسي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّا كنّا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا فهل لكّ يا رسول اللّه أن نخندق ؟
هامش
( 1 ) الرمي ( بكسر الراء والميم مشددتين وتخفيف الياء ) : المراماة .
( 2 ) البحار 20 / 253 ، 270 ، السيرة الحلبية 2 / 313 ، سيرة ابن هشام 3 / 230 ، تفسير القمي 2 / 178 .
( 3 ) الأحزاب 12 .
( 4 ) النور 63 .