الجوع ربط رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على بطنه الحجر ، وفي تلك الأيام الصعبة المقترنة بالجوع والتعب والخوف بشّرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بفتح قصور الروم وفارس .
إذ ظهرت صخرة في الخندق صعب على المسلمين تحطيمها فضربها النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ضربة فصدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لا بتي المدينة فكبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم تكبيرة وكبّر المسلمون .
ثم ضربها الثانية فكذلك ثم الثالثة فكذلك أيضا فصدعها ، فأخبرهم صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنّه بالبرقة الأولى أضاءت له قصور الحيرة ومدائن كسرى ، وأخبره جبريل بأن أمته ظاهرة عليهم .
وفي الثانية أضاءت له القصور الحمر من أرض الروم ، واخبره جبريل بأنّ أمته ظاهرة عليها .
وفي الثالثة أضاءت له قصور صنعاء وأخبره جبريل بأنّ أمته ظاهرة عليها فأبشروا فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله موعد الصدق وعدنا النصر بعد الحصر .
وكان المسلمون سبع مئة رجل « 1 » وهو الصحيح والمعقول إذ لو كان عددهم مثل عدد جنود الأحزاب فلا حاجة للخندق ولو اجهوا الكفار مباشرة .
وقال ابن خالدون كانوا تسع مئة « 2 » وقال البخاري كانوا ألفا « 3 » وقالوا ثلاثة آلاف « 4 »
ومن معاجز الخندق أنّه اشتدّت عليهم في بعض الخندق كدية ، فشكوها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فدعا بإناء من ماء ، فتفل فيه ، ثمّ دعا بما شاء اللّه أن يدعو به ، ثمّ نضح ذلك الماء على تلك الكدية ؛ فيقول من حضرها : فوالذي بعثه بالحقّ نبيّا ، لانهارت « 5 » حتّى عادت كالكثيب ، لا تردّ فأسا ولا مسحاة . « 6 »
وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قبتة من أدم ( جلد ) احمر فوق منطقة مرتفعة مسيطرة على
هامش
( 1 ) البحار 20 / 218 ، تفسير القمي 2 / 177 ، السيرة الحلبية 2 / 314 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 50 .
( 2 ) العبر وديوان المبتدا والخبر 2 / 29 .
( 3 ) فتح الباري 7 / 301 ، دلائل النبوة ، البيهقي 3 / 394 .
( 4 ) سيرة ابن هشام 3 / 231 ، مغازي الذهبي 2 / 233 ، تاريخ الخميس 1 / 480 ، البحار 20 / 200 .
( 5 ) انهارت : تفتّتت .
( 6 ) سيرة ابن هشام 2 / 228 .