تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث مما بلغهم عنهم إذ قالوا : لا عهد بيننا وبين محمد ، فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه ، وقال سعد بن معاذ : دع عنك مشاتمتهم فإن ما بيننا وبينهم أعظم من المشاتمة . ثم أقبلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقالوا لغدر عضل والقارة بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأصحابه أصحاب الرجيع . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اللّه أكبر أبشروا يا معشر المسلمين « 1 » ثم رمى العرفة سعد بن معاذ بسهم في كاحله فمات شهيدا بعد وقعة بني قريظة . وعمل نعيم بن مسعود الأشجعي بالخدعة بين اليهود وسائر الأحزاب حين طلب من بني قريظة ان تأخذ رهنا من اشراف قريش وغطفان كي لا ينسحبوا ويتركوهم لواحدهم ، ومن جهة أخرى اخبر قريشا وغطفان بخيانة بني قريظة ورغبتها في أخذ زعماء قريش وغطفان كرها واعطائهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليقتلهم « 2 » فافقد الجانبين ثقتهم ببعضهم . ثم روي عن الزهري عرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثلث تمر المدينة على عيينة بن الحصين ليخذل الأحزاب ويرجع بالناس فأبى إلّا النصف فاستشار النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقالا : إن كنت أمرت بشيء فامض له ، وإلّا فإنا لا نرضى أن نعطيهم إلّا السيف . قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فنعم إذن « 3 » . والزهري من أعضاء البلاط الأموي ، ويستحيل تنازل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لقبيلة بني غطفان الضعيفة بذلك الشكل مع تعجب ابن معاذ وابن عبادة .

المنافقون

وتحرّك منافقوا المدينة في خطى الأحزاب « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبرسي 43 / 340 . ( 2 ) تفسير الطبرسي 4 / 344 . ( 3 ) جمل من أنساب الأشراف 1 / 431 ، مغازي الزهري 79 . ( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 240 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 50 ، 51 ، الطبقات 2 / 66 - 69 ، البدء والتاريخ ، البلخي 2 / 89 ، سيرة ابن هشام 3 / 224 - 243 ، المغازي ، الواقدي 1 / 440 - 549 .