لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
« 1 »
فلمّا قالوا ذلك لقريش سرّهم ما قالوا ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول اللّه فأجمعوا لذلك واتّعدوا له ، ثمّ خرج أولئك النفر من اليهود حتّى جاؤوا غطفان من قيس عيلان فدعوهم إلى حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 2 » .
فأخبر جبريل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأمر قريش ، وقيل : إنّ قبيلة خزاعة هي التي أخبرت رسول اللّه بذلك « 3 »
وقال الواقدي : إنّ اليهود واعدوا غطفان تمر خيبر سنة إن حاربوا المسلمين وانتصروا عليهم « 4 » .
وتمكن زعماء يهود بني النضير وخيبر من اقناع يهود قريظة في دخول الحرب إذ سمع كعب بن أسد زعيم يهود قريظة صوت حيي بن اخطب فلم يفتح له الباب قائلا :
ويحك يا حيي انك رجل مشؤوم اني قد عاهدت محمدا صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه إلّا وفاا وصدقا .
فقال حيي : جئتك بقريش بقيادتها وسادتها وغطفان على سادتها وقادتها قد عاهدوني ألايبرحوا حتى يستأصلوا محمّدا ومن معه .
فقال كعب : جئتني واللّه بذل الدهر .
فلم يزل حيي بكعب حتى سمح له بأن أعطاه عهدا وميثاقا لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا ان ادخل معك في حصنك .
فلما انتهى الخبر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعث سعد بن معاذ سيّد الأوس وسعد بن عبادة سيّد الخزرج ومعهما عبد اللّه بن رواحة وخوات بن جبير قائلا : انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا ، فإن كان حقا فالحنوا لنا لحنا نعرفه ولا تفتوا اعضاد الناس .
وان كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس .
هامش
( 1 ) النساء ، 51 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 233 ، 234 .
( 3 ) البحار 20 / 244 .
( 4 ) مغازي الواقدي 1 / 530 .