اللهم إن العيش عيش الآخرة * فاغفر للأنصار والمهاجرة
اللهم العن عضلا والقارة * إذ كلفوني انقل الحجارة « 1 »
وقال الأنصار :
نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا
فأجابهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
اللهم إنّ الخير خير الآخرة * فاغفر للأنصار والمهاجرة « 2 »
ان الاخوة الإسلامية والتضحية هي التي نصرت المسلمين ومن مصاديقها إن سعد بن الربيع الأنصاري قال لعبد الرحمن بن عوف : هلّم أقسم مالي بيني وبينك نصفين ولي امرأتان أنظر أعجبهما إليك أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوّجها ! « 3 » .
وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم للخندق ثمانية أبواب عليها حرس من كل قبيلة نفرا لحكمة نبوية فقال الفرزدق :
كأنهم إذا صالوا وصلنا * بباب الخندقين مصافحونا
وقال كعب بن مالك :
بباب الخندقين كأن أسدا * شوابكهن يحمين العرينا « 4 »
ففي الجنوب كانت بساتين النخيل الكثيرة وأبنية المدينة المتشابكة مع بعضها ، فكان أحد جانبي المدينة عورة وسائر جوانبها مشبكة بالبنيان والنخيل لا يتمكن العدو منها ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم معسكره تحت جبل سلع « 5 » .
واستمر حفر ذلك في أربعة وعشرين يوما « 6 » وفي أثناء الحصار قل الطعام ومن شدة
هامش
( 1 ) ومغازي الواقدي 2 / 453 ، السيرة الحلبية 2 / 312 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 452 ، سيرة دحلان 2 / 3 .
( 3 ) سيرة ابن دحلان 1 / 419 .
( 4 ) سيرة ابن هشام 3 / 267 ، البحار 20 / 220 ، تفسير القمي 2 / 179 وفاء الوفاء 4 / 1206 .
( 5 ) مغازي الواقدي 2 / 450 ، الرسول العربي وفن الحرب 234 ، وفاء الوفاء 4 / 1205 ، تاريخ الخميس 1 / 481 ، السيرة الحلبية 2 / 315 .
( 6 ) وفاء الوفاء 1 / 1208 ، تاريخ الخميس 1 / 482 ، سيرة ابن دحلان 2 / 4 ، عيون الأثر 2 / 57 .